الروماتويد| النيران الصديقة!

يخطئ جهاز المناعة الهدف أحيانًا؛ فيـُكوّن أجسامًا مضادة تهاجم أنسجة الجسم الطبيعية، بدلًا من مهاجمة العناصر الدخيلة على الجسم؛ فتتسبب نيرانه الصديقة في تدمير أعضاء الجسم، ويوجد أكثر من 80 نوعًا من الأمراض المناعية الناجمة عن تخبط جهاز المناعة منها (الروماتويد). 

مراحل الروماتويد 

يبدأ تأثير هذا المرض على المفاصل الصغيرة أولًا، التي تربط الأصابع باليد والقدم.

ومع تدهور الحالة يمتد إلى المعصم، والكاحل، ثم إلى الكوع والركبة، ثم إلى الأكتاف والفخذين.

وفي معظم الحالات، يصيب المرض مفاصل كلا الجانبين من الجسم في نفس الوقت، ويبدأ الأمر كالتالي: 

  1. يهاجم جهاز المناعة أنسجة المفاصل بالخطأ.
  1. يكوّن الجسم أجسامًا مضادة، تجاه مفصل أو أكثر ويبدأ المفصل بالتورم.
  1. يصبح المفصل مشوهاً، وتبدو الأصابع معقوفة، أو ملتوية وتتشكل العقيدات.
  1. تضغط المفاصل المشوهة على الأعصاب؛ فتسبب آلامًا مبرحة.
  1. في المرحلة المتأخرة يلتحم المفصل بالكامل؛ ويفقد القدرة على الحركة.
  1. ثم تدمر المفاصل؛ وتظهر الإعاقة الجسدية.

يعد الروماتويد مرضًا مزمنًا، لا يؤثر على المفاصل وحدها، ولكنه يصيب العديد من أجهزة الجسم مثل:

 الجلد، والعينين، والرئتين، والقلب، والأوعية الدموية، والكلى، والأعصاب، والنخاع والغدد الصماء مثل: الغدد اللعابية والدرقية، والبنكرياس.

أعراض الروماتويد 

يعاني مريض الروماتويد الأعراض التالية:

 قد تشتد وتخبو حدة الأعراض من وقت إلى آخر، فهناك فترات راحة يقل فيها الألم والتورم وفترات تزداد بها الأعراض.

مضاعفات الروماتويد 

يسبب العديد من المشكلات منها:

وتظهر عادة بأماكن الضغط، كالكوع، واليد، والعصعص، والكعب، وينتج عنها إعاقة المفاصل وعدم القدرة على تحريكها.

وتتشكل عقيدات الروماتويد في أماكن أخرى من الجسم، كالرئتين والقلب، والجهاز العصبي المركزي.

ويتحكم هذا العصب في الحركة والحس بأصابع اليد كلها، ماعدا الإصبع الصغير، وهذا ما يفسر عدم الإحساس بأعراض المتلازمة في الأصبع الصغير.

يصاحب هذه المتلازمة:

  1.  شعور بالوخز، والخدر، والألم، والتنميل، وحكة، وحرقة في راحة اليد والأصابع، ماعدا البنصر وقد يمتد التنميل للكتف.
  1. إحساس بمرور تيار كهربي في الذراع يمتد إلى الأصابع.
  1. ضَعف قبضة اليد، وعدم القدرة على الإمساك بالأشياء خاصًة ما يتطلب التحميل على معصم اليد كقراءة كتاب، أو الإمساك بمقود السيارة.

ولتحسين تلك الأعراض يفضل عمل التالي:

تقليل الضغط، وإرخاء قبضة اليد، وتحسين وضعية الجسم، وعدم الانحناء للأمام، وإبقاء اليدين دافئتين، وأخذ فترات استراحة قصيرة ومتكررة في أعمال الطباعة والكتابة، مع تغير نوع مؤشر الحاسوب لنوعٍ أكثر راحة.

الحالة النفسية في العلاج 

تسهم الحالة المعنوية إلى حدٍ بعيد في رفع الاستجابة للعلاج، وعلى العكس فإن المشاعر السلبية التي يعانيها مريض الروماتويد مثل القلق، والتوتر، والاكتئاب، تقلل الاستجابة للأدوية.

فيؤدي ذلك إلى:

كيفية تحسين الحالة النفسية 

يعاني مرضى الروماتويد الاكتئاب، والقلق، وهذا يتطلب مشورة الطبيب؛ كي يصف بعض الأدوية التي تساهم في تحسين الحالة المزاجية، مثل:

  1. مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلَقات كالأميتريبتلين(Amitriptyline) ونورتيبتيلين(Nortriptyline). 
  2. مانعات امتصاص السيروتونين كالدولوكسيتين(Duloxetine) المعروف باسم الإفكسور (Effxore)، والفينالافاكسين(Venalafaxine) المعروف باسم السيمبالتا (Cymbaltta).

وهناك طرق كثيرة طبيعية لرفع مستوى هرمونات السعادة لتعرفها زُر موقع تمكين من خلال الرابط السابق.

هؤلاء المرضى بحاجة إلى الدعم المعنوي، والتخطيط الجيد لحياة بها كثير من الأنشطة المساعِدة منها:

 أنواع الأمراض المناعية وأسبابها 

تظل أسباب الروماتويد مجهولة، ولكن الجينات لها دور في الإصابة به. لأنها تجعل الشخص أكثر تأثرًا بالبكتيريا والفيروسات التي تحفز هذا النوع من الأمراض المناعية وغيره.

يهاجم جهاز المناعة أجهزة الجسم عن طريق الخطأ مسبباً الكثير من الأمراض المناعية منها على سبيل المثال:

وليس هناك أسباب محددة لتلك الأمراض، ولكنها تنتشر بنسبة كبيرة في بعض العائلات، وذلك لأسباب وراثية. 

الأسباب المحتملة:

لوحظ أيضًا وجود عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المناعية منها: 

  1. النوع : إذ إن النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بها، فإن نسبة 80% من المصابين بأمراض مناعية في الولايات المتحدة الأمريكية من النساء.
  1. الأغذية الغنية بالدهون والسكريات.
  1. استعمال المطهرات والأمصال المبالغ فيه؛ فلا يتعرض الجسم إلى الميكروبات، ويصبح أكثر عدائية لأشياء غير ضارة.
  1. السن إذ تزيد الإصابة بها فوق سن 40 عامًا.
  1. الإصابة بالفيروسات والبكتيريا.
  1. التعرض للحوادث والجروح.
  1. الجينات الوراثية.
  1. التدخين.
  1. السمنة.
  1. التعرض للسموم والتلوث.
  1. الضغوط النفسية.
  1. بعض الأدوية مثل موانع الحمل التي تُؤخذ بالفم.

التشخيص

يُجرى اختبار الدَّم المعروف ب(ANA) لتشخيص الحالة وهو ما يعرف بتحليل الأجسام المضادة للنواة، كذلك وجودها يعني الإصابة بأحد الأمراض المناعية. 

الجدير بالذكر أن أحدث التحاليل المتخصصة في تشخيص الروماتويد تحليل (Anti-ccp) وهو أجسام مضادة مناعية تُفرز بواسطة الجهاز المناعي ووجودها يعني نتيجة إيجابية لمرض الروماتويد.

علاج الروماتويد 

تنقسم الأدوية المُعالجة للمرض إلى مجموعات كثيرة: 

1-الأدوية المضادة للروماتويد المُعَدِلة للمرض(DMARDs) 

وهي تُوقف تدهور الحالة، وتقلل الألم والإرهاق، والاحمرار، والتورم، وتقلل تدمير المفاصل والأعضاء ومنها:

2-الأدوية الحيوية(Biologics) 

وهي أدوية تتداخل مع التفاعلات المناعية؛ فتوقف تسلسل الالتهابات، التي تنتجها الخلايا المناعية، ولكنها تتعارض مع أصحاب المناعة الضعيفة؛ إذ تجعلهم عرضة للإصابة بالأمراض المُعدِيّة شديدة الخطورة ومن هذه الأدوية: 

3- المسكنات غير الستيرويدية(NSAIDs) 

وهي تُعالج الالتهابات وتُخفف الألم، ولكن يُرجى الحذر من تأثيرها الضار على المعدة والأمعاء؛ وذلك لأنها قد تسبب التهاب، وقرحة، ونزيف بالمعدة، والتهاب الكلى، ومن أسوأ تلك المسكنات الإيبوبروفين(Ibuprofen) لشدة تأثيره على المعدة. 

ومن أفضل المسكنات للروماتويد النابروكسين(Naproxin) والسيليكوكسيب(Celecoxib) إذ أنه أقل ضررًا على المعدة. 

وهناك أيضًا: 

وُيضاف الأسبرين بجرعة قليلة أحيانا؛ لمنع الجلطات والأزمات القلبية،وكذلك لتقليل الحمى، والالتهابات وكمسكن للألم الخفيف.

4– المسكنات القاتلة للألم(Opoids) 

تلك الأدوية تمنع الشعور بالألم، ولكنها لا تُوقف تدهور الحالة، ولا تعالج الالتهابات، كذلك لا تُصرَف إلا باستشارة الطبيب لما تُسببه من الإدمان والتعود على استعمالها.

ولكنها تُفيد في التخلص من الألم الشديد الذي يَصعُب معه النوم لدى بعض المرضى فقلة النوم قد تزيد الروماتويد سوءًا ومنها على سبيل المثال:

5- أدوية الكورتيزون(Corticosteroids) 

وهي تقلل الالتهابات وتوقف تدهور الحالة ولكنها لا تستعمل لفترة طويلة لأنها تسبب ما يلي:

ونذكر منها: 

6- مثبطات المناعة

وتحتاج إلى مراقبة جيدة خلال العلاج حتى لا تحدث أية عدوى بسبب انخفاض المناعة.

ومن هذه الأدوية:

7- المكملات الغذائية: 

يصف الطبيب بعض المكملات الغذائية لتلافي الآثار الجانبية للأدوية السابقة من تلك المكملات: 

نوع الطعام المناسب لمرض الروماتويد 

هناك نظام غذائي خاص للمصابين بأمراض المناعة الذاتية، يطلق عليه البروتوكول الغذائي لمصابي الأمراض المناعية (AIP).

يعتمد هذا النظام الغذائي على الأغذية التي تقلل حدة الألم، والالتهابات، والأعراض بصفة عامة.

وينقسم إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى: (مرحلة الإزالة)

 ويمنع فيها المريض من تناول الأطعمة، والأدوية، التي تسبب التهابات المعدة وعدم التوازن بين البكتيريا النافعة، والضارة بالأمعاء، والمعدة، وتُزيد الاستجابة المناعية بشكلٍ غير طبيعي.

تلك الأغذية هي: 

وتُمنع الأدوية المسكنة غير الستيرودية في هذه المرحلة.

تستمر المرحلة الأولى حتى تتحسن الأعراض، ويستغرق ذلك من 30 إلى 90 يومًا.

المرحلة الثانية: (إعادة الإدخال)

وفيها يتناول المريض الأغذية الممنوعة سابقًا بالتدريج، ويُقدم طعامًا واحدًا تلو الأخر وكل أسبوع يعطى نوع جديد من الطعام، وننتظر لنرى كيف يستجيب الجسم له، وهل تظهر الأعراض مجدداً أم لا، ويقدم طعام واحد كل 5 أيام.

ومن الأغذية الصحية لمرضى الأمراض المناعية:

  1. الخضراوات إلا الممنوعة أعلاه.
  2. والفواكه الطازجة.
  3. والدجاج.
  4. وحساء العظام.
  5. والسمك/ وجميع المأكولات البحرية.
  6. وزيت الزيتون والمعروف بفوائده الجمة.
  7. وزيت الأفوكادو.
  8.  وزيت جوز الهند.
  9. وخل التفاح، والبلسمك.
  10. الشاي الأخضر، والأحمر. 
  11. ويفضل استعمال عسل النحل بدلاً من السكر للتحلية.

وينصح بتناول الأغذية المحتوية على البروبيوتك (Probiotics) وهي مجموعة من البكتيريا والخمائر الدقيقة الحية التي تفيد جهازك الهضمي وتعيد التوازن بين الكائنات الدقيقة الضارة والنافعة وتجعل جسمك يعمل بشكل أفضل ومنها بكتيريا تُسمى لاكتوباسيلس (Lactobacillus Lactis) وهي موجودة بالزبادي ومنتجات الألبان والأطعمة المختمرة أو يمكنك تناولها في شكل مكمل غذائي تَحصُل عليه من الصيدليات.

التعايش مع الروماتويد

نجد الكثير من القصص يرويها مرضى الروماتويد، تمتلئ بالأوجاع، والهموم، والمآسي، فهذا لا يستطيع حتى أن يمسك قلماً، وأخرى لا تقدر على الذَّهاب إلى الحمام، ويضطر زوجها إلى حملها، وأخرى أم عاملة لا تقدر على التزامات بيتها، ولا العناية بأطفالها، وفقدت وظيفتها بعد الإصابة بالمرض.

يرجع ذلك؛ لأن مرضى الروماتويد تتأثر حياتهم بشكل كبير، حتى أبسط الأنشطة اليومية، لا يستطيعون أداءها. 

ولذلك فهم معرضون بشكل كبير للإحباط، والقلق، والانسحاب من الحياة، والشعور بالعجز، والوحدة. 

وهم بحاجة إلى تكاتف الأهل والأصدقاء، والدعم النفسي، وبحاجة إلى توعية بطبيعة المرض، وأنه مرض مزمن.

 وهم بحاجة إلى تًعلُم مهارات العلاج النفسي السلوكي المعرفي وفن التقبل والالتزام. 

وَجَد كثيرٌ من مرضي الروماتويد حول العالم فرقًا كبيرًا في حياتهم بعد العلاج النفسي وحاربوا المرض بكل قوة. ولم يسمحوا للمرض أن يهزمهم، ويُذهب حياتهم سُدَى. وتعلموا كيف يتغلبون على آلامهم ويتمسكون بكل ماهو جميل وقيَم في حياتهم.

وختامًا فإن المرض لا يقهر أهل العزيمة، والإرادة بل يزيدهم صلابًة، وقوة، والحياة تمتلئ بهؤلاء الأبطال العظماء.

المصدر
webmdpubmedwebmdrheumatoidhealthlinearthritismethotrexate-treatmentmayoclinicmedlineplusrheumatoid-nodulesautoimmune-disorders
Exit mobile version