طب الأطفالطبي

النزلات المعوية عند الأطفال | أسبابها وطرق علاجها

النزلات المعوية عند الأطفال كابوس للآباء، هل اتصلوا بك يومًا من المدرسة أو رياض الأطفال ليخبروك أن طفلك مريض، يتقيأ باستمرار وحرارته مرتفعة؟ تُسرع لتأخذه إلى البيت لتُمرّضه أيامًا حتى يُشفى من مرضه ويستطيع العودة مرة أخرى إلى صفه. 

من منا لم يتعرض لذلك؟

النزلات المعوية عند الأطفال هي التهاب في القناة الهضمية ينتج عنه إسهال وقيء، ويُصاحبه أحيانًا ارتفاع في درجة حرارة الجسم.

أسباب النزلات المعوية عند الأطفال

النزلة المعوية من الأمراض الشائعة والمتكررة التي تصيب الأطفال الصغار خاصةً في عمر رياض الأطفال، فنجد نسب الإصابات المتكررة أكبر بكثير من الأطفال الأكبر عمرًا، وبطبيعة الحال أكبر من البالغين.

ولكن لماذا؟

الأطفال في هذه المرحلة العمرية المبكرة يمتلئون نشاطًا وحركة، ويغلب عليهم الفضول وحب الاكتشاف، ويصعب منعهم من الاختلاط واللعب مع غيرهم من الأطفال.

هذا بالإضافة إلى أن النزلات المعوية عند الأطفال تسببها ميكروبات وفيروسات شديدة العدوى، ولهذا السبب تنتشر العدوى بين الصغار بسرعة كبيرة.

أحيانًا يصاب الطفل بالمرض دون أن تظهر عليه الأعراض مما يساهم في انتشار أكبر للعدوى.

تحدث النزلات المعوية عند الأطفال غالبًا نتيجة تناول طعام أو شراب ملوث.

كما تنتشر الإصابة في الدول النامية التي تفتقر لتدابير السلامة الصحية.

نلخص هنا أشهر مسببات النزلات المعوية عند الأطفال:

العدوى الفيروسية

المُسبِّب الأكبر للنزلة المعوية خاصةً عند الأطفال والرضع مثل:

  • فيروس الروتا (الفيروس العجلي) (Rota virus) وهو أكثرهم انتشارًا في جميع أنحاء العالم، ولكن حاليًا يوجد تطعيم سوف يساعد بالتأكيد على خفض نسبة الإصابة.
  • عائلة فيروسات الأدينو (الفيروسات الغدية) (Adenovirus).
  • فيروس الانتيرو (فيروس الأمعاء) (Enterovirus).
  • فيروس النورو(norovirus): وهو ينتشر حاليًا بشكل كبير في الولايات المتحدة.

تنتشر الفيروسات بسرعة من طفل لآخر؛ لبقاء الفيروس على يد الطفل المصاب بعد استخدام المرحاض، وكذلك بقاؤه على الأسطح لمدة طويلة.

يُصاب الإنسان غالبًا في صغره بالفيروسات المعوية، ويُكَوِِّن الجسم مناعة ذاتية ضدها مدى الحياة، لذلك لا يصاب البالغين غالبًا بهذا النوع من العدوى.

العدوى البكتيرية (التسمم الغذائي)

تنمو البكتيريا بحُرِّية في الأطعمة المعرضة لسوء التخزين، أو غير المطبوخة بشكل جيد؛ مما يسبب 

التسمم الغذائي بالبكتيريا لما تفرزه من سموم داخل الأمعاء.

بعض السموم مثل سموم شيغا التي تفرزها بكتيريا العُصيَّة القولونية (E.coli) تسبب التهاب قولوني نزفي، وإسهال دموي.

يحدث ذلك في الحالات التالية:

  • تناول أو ملامسة طعام غير مطبوخ بشكل جيد أو النيء والملوث بالبكتيريا مثل الأكلات البحرية واللحوم والبيض.
  • شرب حليب ملوَّث غير مبستر، أو شرب ماء ملوث غير معقم من الآبار أو حمامات السباحة.
  • الاحتكاك والتعامل مع الحيوانات المصابة.

من أمثلة تلك البكتيريا الشرسة:

  • العُصيَّة القولونية (E.coli).
  • العطيفة القولونية(campylobacter coli).
  • السالمونيلا.

الطفيليات

تنتشر النزلات المعوية عند الأطفال غالبًا بالطفيليات في دور الرعاية النهارية، لعدم الالتزام بالنظافة الشخصية، وتناول الأطفال طعام أو شراب ملوث.

أمثلة تلك الطفيليات:

  • الجيارديا المعوية ( Giardia intestinalis).
  • الأميبا (انتاميبا الدوسنطاريا) (Entamoeba histolytica).

السموم الكيميائية

توجد في بعض أنواع النباتات مثل الفطر أو بعض أنواع الطعام البحري النيء.

تتضمن أعراض التسمم بالرصاص أو الزئبق أو الكادميوم ما يشبه أعراض النزلة المعوية.

الأدوية

بعض الأدوية لها تأثيرات جانبية مثل الإسهال كالمضادات الحيوية ومضادات الحموضة، والعلاج الكيميائي، والملينات.

أعراض النزلات المعوية عند الأطفال

تتراوح شدة الأعراض ما بين ألم بسيط في البطن إلى ألم شديد وتقلصات مصحوبة بالإسهال، والقيء،

فقدان الشهية.

ومن المحتمل الإصابة بالحمّى (ارتفاع درجة الحرارة) والصداع.

يستمر الإسهال والقيء لمدة قد تصل إلى 7 أيام.

إلى متى تستمر أعراض النزلات المعوية عند الأطفال؟

تستمر النزلة المعوية لدى الطفل في أغلب الأحيان من 2 إلى 3 أيام، ولكن من المُرجّح أن يستمر شكل البراز غير طبيعي وغير صلب لمدة أكثر من أسبوع.

هل النزلات المعوية تشكل خطورة على الأطفال؟

  • تكمن المشكلة في أن الأطفال يصابون بالجفاف بسرعة عند فقدان أجسامهم الصغيرة للكثير من السوائل في وقت قصير.
  • الأطفال الذين يعانون سوء التغذية أكثر تأثر من غيرهم.
  • فقدان السوائل من الجسم يسبب خلل في توازن الأيونات بالجسم، مثل نقص الكالسيوم.
  • التهاب القولون النزفي الذي ينتج عنه إسهال دموي قد يكون له مضاعفات أخرى خاصةً إذا كان الطفل يعاني الأنيميا.

التشخيص

يبدأ الطبيب بأخذ التاريخ المرضي للطفل تزامنًا مع الفحص السريري من خلال بعض الأسئلة، مثل:

  • هل تَعامَل الطفل مع شخص أو حيوان ظهرت عليه أعراض الالتهاب المعوي؟
  • ما هي الأطعمة والأشربة التي تناولها الطفل مؤخرًا؟
  • هل يتناول الطفل أيّ أدوية ولو عن طريق الخطأ؟
  • كيف هي طبيعة الإسهال، وهل يوجد دم في البراز؟
  • كم عدد مرات القيء؟
  • هل يستطيع الطفل تناول الطعام والشراب؟
  • كم عدد مرات التبول؟ أو كم عدد الحفاضات؟ وهل هي جافة أم التبول طبيعي؟

عادةً يكتفي الطبيب بالفحص السريري ومعاينة المريض وكذلك التاريخ المرضي.

لا يطلب الطبيب إجراء التحاليل الطبية إلا في حالات خاصة، مثل:

  • إسهال شديد استمر أكثر من أسبوعين.
  • إسهال دموي.
  • حمّى شديدة استمرت عدة أيام.
  • اصفرار الجلد والعين.
  • ظهور علامات الجفاف الشديد مثل:
  • جفاف الجلد.
  • يبكي الطفل بضعف ودون دموع.
  • جفاف الفم.
  • فقدان الوزن.
  • جفاف الحفاض أو عدم التبول في أخر 8 أو 12 ساعة.
  • قلة الحركة والخمول.

تتضمن التحاليل الطبية تحليل للدم لتحديد الميكروب ونسبة الجفاف، كما تتضمن تحليل البراز لعمل مزرعة بكتيرية أو الكشف عن الطفيليات.

متى يحتاج الطفل لعناية طبية؟

تذهب الأم إلى الطبيب في حالة كان طفلها يعاني:

  • آلام شديدة وتقلصات في البطن.
  • إسهال مائي شديد.
  • دم أو صديد في البراز.
  • تغير لون البراز للون الأسود.
  • دم في القيء.
  • تغير في لون الجلد أو العين.
  • ظهور أي علامة من علامات الجفاف، مثل عدم التبول وجفاف الجلد وغيرها.
  • إذا كان الطفل خالط شخص أو حيوان مريض أو الوجود في منطقة تنتشر فيها العدوى مثل الدول النامية.

علاج النزلات المعوية عند الأطفال

تختفي أعراض المرض في أغلب الحالات خلال عدة أيام، وخلال هذه الفترة ننصح بالتالي:

شرب الكثير من السوائل

شجع طفلك على شرب الكثير السوائل حتى نتلافى حدوث الجفاف، فهو أكثر ما يثير القلق في تلك المرحلة.

ولكن أي نوع من السوائل مناسب في تلك الحالة؟

يعتمد ذلك على عمر الطفل وشدة الإسهال والقيء:

 أحيانًا الماء لا يكفي وينبغي إعطاء محاليل الجفاف لإعادة توازن الأملاح والأيونات في الأمعاء.

إذا كان الطفل رضيعًا

يجب استئناف الرضاعة الطبيعية أو إعطاء لبن صناعي بتركيبة خاصة بالتزامن مع محلول الجفاف.

الطفل الأكبر عمرًا

يخاف من القيء ويرفض الشرب، فشجع طفلك على أخذ رشفات صغيرة على فترات متقاربة.

الابتعاد عن العصائر ومنتجات الألبان والأطعمة الدسمة

 لوجود نسبة كبيرة من السكريات والكربوهيدرات مقابل نسبة قليلة من الأملاح، وذلك لا يساعد على استعادة التوازن الأسموزي داخل الأمعاء.

خطر الإصابة بالجفاف

عندما يعاني الطفل قيء شديد مصاحب لإسهال مائي مع رفض شرب السوائل،

يوضع في المستشفى تحت الملاحظة مع التغذية الوريدية لتجنب خطر الجفاف.

الطعام

عندما تستقر حالة طفلك يستطيع شرب السوائل دون أن يتقيأ، ابدأ بتقديم الطعام غير الدسم بالتدريج مثل:

اللحم الأحمر والطعام المحتوي على نشويات مثل الأرز والخبز والبطاطس.

أدوية النزلة المعوية

يجب تناول الأدوية تحت إشراف الطبيب.

مضادات الإسهال

تجنب استخدام مضادات الإسهال لأنها تمنع الجسم من طرد الميكروب الضار خارج الجسم، ولا تعطي إشارة حقيقة على الشفاء، بل تزيد من مدة الإصابة.

مضادات القيء

مثل (ondansetron) أوندانسيترون من مستقبلات السيروتونين، فعال في علاج الغثيان والقيء. 

علاج الحمّى

يُستخدم خافض للحرارة مثل الإيبوبروفين أو الأسيتامينوفين.

المضادات الحيوية

المضاد الحيوي ليس له تأثير على الفيروسات، ولكنها تستخدم تحت إشراف الطبيب إذا تأكدت الإصابة بعدوى بكتيرية.

الميترونيدازول والميتازوكسانيد

في حالات العدوى الطفيلية مثل الأميبا.

الزنك

تنصح به منظمة الصحة العالمية، يُؤخَذ عند بدء الأعراض، ويقلل من مدة وحدة الإسهال.

البروبيوتيك (Probiotics)

هي البكتيريا النافعة التي تعيش في الأمعاء وتوجد في الأطعمة مثل الزبادي ويمكن أخذها كمكملات.

تقلل من مدة الإسهال ولكن نحتاج المزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المناسبة.

الوقاية من النزلة المعوية

الوقاية دائمًا وأبدًا خير من العلاج، من هذا المنطلق احرص على:

  • تطعيم طفلك ضد فيروس الروتا.
  • غسل اليدين قبل الأكل وبعده، وبعد ملامسة حيوان مريض أو لحم نيء.
  • طبخ الطعام جيدًا.
  • غسل الخضراوات والفواكه جيدًا.
  • عدم وضع الطعام المطبوخ في طبق به بقايا لحم نيء.
  • غسل أسطح المطبخ وأدوات المطبخ دوريًا.
  • لا تشرب ماء أو عصير غير معالج أو لبن غير مبستر.
  • يتجنب الأطفال ذوو المناعة الضعيفة ملامسة الحيوانات الأليفة، والبعد عن السباحة في حمامات السباحة العامة.
  • عند السفر لبلد لا تلتزم بمعايير السلامة الصحية فراقب دائما ما تأكله وتشربه، مثلًا:
  • اشرب المياه المعدنية.
  • لا تأكل طعامًا لم تقشره بنفسك.

في الختام أحب أن أنوه بأهمية التطعيمات لصغارنا، احرص عليها لطفلك فلطالما أنقذت حياة الملايين، ولا تلتفت للشائعات حولها، واستمع دائما لما ينصحك به طبيبك.

اقرأ أيضًا

تغذية الرضع | بِناء في الصِغر لقوة في الكِبر

الأطعمة المقوية للمناعة | الجيش الأشهى

متلازمة الفم واليد والقدم عند الأطفال | 5 نصائح لتخفيف الأعراض

المصدر
webmdgastroenteritis-in-childrenharvard.eduncbi

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى