التصلب اللويحي (التصلب المتعدد) | أعراضه وكيفية التعايش معه

شُخصت بمرض التصلب اللويحي منذ عامين، شعرت في البداية بوخز في يدي اليسرى ولكني تجاهلته لأنه لم يكن مؤلمًا، ولم يؤثر على مهامي اليومية، ثم شعرت برعشة في جانبي الأيسر، وأخبرت أحد أصدقائي الذي نصحني بزيارة الطبيب.

 أجريت عديد من الفحوصات، وأخبرني الطبيب أنني مصاب بالتصلب اللويحي، ووصف العديد من الأدوية.

سنتعرف في هذا المقال على كل ما يخص التصلب اللويحي (التصلب المتعدد) من ناحية: الأعراض، والأسباب، وطرق التشخيص والعلاج.

ما المقصود بالتصلب اللويحي (Multiple sclerosis)؟

يُعرف أيضًا بالتصلب المتعدد، وهو مرض مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي. يهاجم الجهاز المناعي الغلاف الواقي المحيط بالألياف العصبية (المايلين)، مسببًا خللًا في الاتصال بين الجهاز العصبي والجسم.

الأسباب 

السبب الدقيق غير معروف ولكن يعتقد العلماء في وجود أربعة عوامل تؤثر في حدوث وتطور المرض، وهي:

تختل وظيفة الجهاز المناعي، ويهاجم الجهاز العصبي المركزي، وخاصةً غشاء المايلين المحيط بالألياف العصبية. 

ما زال البحث مستمرًا حول سبب مهاجمة الجهاز المناعي للمايلين. 

تلعب الجينات دورًا في الإصابة بالمرض، إذ تزداد فرصة الإصابة إذا كان أحد الأقارب كالوالدين أو الأشقاء مصابًا بالمرض. 

لاحظ علماء الأوبئة زيادة نسبة المصابين بالتصلب اللويحي في المناطق البعيدة عن خط الاستواء مقارنة بالأماكن القريبة من خط الاستواء.،

يدرس العلماء احتمال تسبُّب الفيروسات والبكتريا في الإصابة بالمرض. 

تحفز البكتريا والفيروسات المحتوية على مكونات تشبه خلايا الدماغ جهاز المناعة على رؤية الخلايا العصبية وكأنها أجسام غريبة.

تهاجم بعض الفيروسات الجهاز العصبي مسببة التهاب وتدمير المايلين. 

من الفيروسات التي يُعتقد أنها تسبب التصلب اللويحي:

عوامل الخطر

تؤثر عدة عوامل في احتمال الإصابة، ومنها:

النساء أكثر عرضة للإصابة بالمرض من الرجال. 

 احتمال الإصابة بالمرض إذا كان أحد أفراد الأسرة مصابًا به. 

المدخنون الذين يعانون نوبة أولية من الأعراض أكثر عرضة لتطوير نوبة ثانية تؤكد مرض التصلب اللويحي. 

يُعد هذا المرض أكثر شيوعًا في البلاد ذات المناخ المعتدل، مثل كندا ونيوزيلندا وجنوب شرق أستراليا وأوروبا. 

يؤدي نقص فيتامين د وقلة التعرض لأشعة الشمس إلى زيادة احتمالية الإصابة بالمرض.

يزداد خطر الإصابة إذا كنت تعاني أمراضًا مناعية أخرى، مثل الصدفية، أو مرض السكر من النوع الأول. 

الأشخاص ذوي العرق الأبيض وخاصةً من أصل شمال أوروبي أكثر عرضة للإصابة بالمرض من الأشخاص ذوي أصل أسيوي أو أفريقي. 

أسباب تفاقم أعراض مرض التصلب اللويحي

يجب على المصابين تجنب عدة محفزات تزيد من شدة الأعراض، مثل:

الإجهاد

يؤدي الإجهاد إلى ظهور أعراض التصلب اللويحي. 

تُفيد الممارسات التي تساعد على التخلص من التوتر كاليوجا والتأمل في تقليل نسبة ظهور الأعراض.

التدخين

يزيد دخان السجائر من تطور مرض التصلب المتعدد، لذا يجب الإقلاع عن التدخين، وتجنب التدخين السلبي.

الأدوية

يجب استشارة الطبيب إذا كنت تتناول العديد من الأدوية ونتجت عنها آثارًا عكسية.

يمكن تحديد الأدوية الضرورية، والأدوية التي يمكن إيقافها.

قلة النوم

التعب عرض شائع لمرضى التصلب اللويحي.

عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم يؤدي إلى تقليل الطاقة بشكل كبير.

العدوى

تسبب العدوى والالتهابات الناتجة عنها تدهور وتفاقم أعراض المرض.

أعراض التصلب اللويحي

تختلف الأعراض من شخص لآخر تبعًا لموقع الألياف العصبية المصابة.

الأعراض الحركية الشائعة

مشكلات الرؤية الشائعة

مشكلات معرفية

مشكلات نفسية

يعاني معظم مصابي التصلب اللويحي الاكتئاب بسبب المرض، أو الإجهاد الناتج عن الاضطرار إلى العيش بهذه الحالة فترة طويلة الأمد.

نادرًا ما يعاني المرضى تقلبات مزاجية حادة.

أعراض أخرى

مضاعفات مرض التصلب اللويحي

أنواع التصلب اللويحي:

حُددت أربع فئات للمساعدة على التمييز بين الأنواع المختلفة، ويعتمد التصنيف على مدى تقدم المرض.

تشمل هذه الفئات:

المتلازمة السريرية المعزولة (CIS)

هي نوبة واحدة من الأعراض التي تستمر لمدة 24 ساعة أو أكثر، بسبب التهاب أو إزالة المايلين في الجهاز العصبي المركزي. 

تشمل النوبة عرض واحد، أو عدة أعراض.

اﻟﺘﺼﻠﺐ اللويحي ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩ الناكس الهائج (RRMS)

يُعد النوع الأكثر شيوعًا، ويُشخص به حوالي 85% من مرضى التصلب اللويحي.

تتميز هذه المرحلة بفترات انتكاسات تؤدي إلى تدهور شديد في وظائف الجهاز العصبي، تتبعها فترات هدوء أو تعافي بعد الانتكاسات.

تختلف شدة الأعراض بين المصابين، وقد تستمر الانتكاسات لعدة أيام أو شهور.

التصلب المتعدد التدريجي الأولي (PPMS)

يتطور المرض ببطء وثبات في هذه المرحلة، وتظل الأعراض على نفس المستوى من الشدة دون أن تنخفض .

يعاني المرضى في هذه المرحلة تدهورًا مستمرًا في حالتهم .

التصلب المتعدد التدريجي الثانوي (SPMS)

يحدث عندما يسوء مرض التصلب اللويحي التدريجي الأولي.

 تشخيص مرض التصلب اللويحي

يصعب التشخيص في البداية، إذ تكون الأعراض غامضة أو مشابهة لحالات أخرى.

يجب استشارة الطبيب إذا كان لديك أحد أعراض المرض.

أخبر الطبيب عن نوع ونمط الأعراض التي تواجهها بالتفصيل، للمساعدة في التشخيص. 

اختبارات التصلب اللويحي

لا يوجد اختبار واحد لتشخيص مرض التصلب اللويحي، وتُستبعد الحالات الأخرى المشابهة للمرض أولًا.

لا يمكن تأكيد التشخيص إذا كان لديك نوبة واحدة فقط من الأعراض.

تشمل الاختبارات: 

الفحص العصبي

يفحص الطبيب ضعف الرؤية، وحركات العينين، وقوة اليدين والساقين، والتوازن، وردود الأفعال.

يُظهر ذلك إذا كان لديك تلف في الأعصاب.

التصوير بالرنين المغناطيسي

إجراء غير مؤلم، ويوضح التلف أو التندب في غشاء المايلين في المخ والحبل الشوكي.

تستخدم موجات مغناطيسية قوية وموجات الراديو، لإنتاج صورة مفصلة لداخل الجسم.

اختبارات الجهد المثار

يُقيّم قدرة العين على أداء وظائفها، ويوضح إذا كان المخ يستغرق وقتًا أطول من المعتاد لتلقي الرسائل.

تُعرض فيه أنماط الضوء على العين خلال مراقبة الموجات الدماغية باستخدام عدة أقطاب كهربائية توضع على الرأس.

البزل القطني (البزل الشوكي)

تؤخذ عينة من السائل الشوكي بإدخال إبرة في أسفل الظهر، تحت التخدير الموضعي.

تُفحص العينة للبحث عن الخلايا المناعية والأجسام المضادة، وهي علامة على أن الجهاز المناعي يحارب مرضًا في المخ أو الحبل الشوكي.

تُشير التغيرات في السائل الشوكي إلى مشكلات في الجهاز العصبي.

إجراء بزل القطن آمن، ولكنه غالبًا يسبب صداعًا يستمر لبضعة أيام. 

تحاليل الدم

تُجرى لاستبعاد الأسباب الأخرى للأعراض، مثل نقص الفيتامينات.

علاج التصلب اللويحي

لا يوجد علاج نهائي لمرض التصلب المتعدد.

تختلف نسبة الشفاء من التصلب اللويحي تبعًا لمدى تطور المرض وتلف الأعصاب، ولكن نادرًا ما يكون مميتًا.

يركز العلاج على تسريع الشفاء من النوبات، وإبطاء تقدم المرض، وتخفيف الأعراض.

يعاني بعض المرضى من أعراض بسيطة، ولا يكون العلاج ضروريًا.

علاج نوبات التصلب اللويحي

مثل:

تُستخدم إذا كانت الأعراض شديدة، ولا تستجيب للستيرويدات.

تُفصل البلازما عن خلايا الدم، ثم تُخلط البلازما الدم ببروتين الألبومين (Albumin)، وتُعاد إلى الجسم.

أدوية لإبطاء تقدم المرض

تؤخذ في حالة التصلب المتعدد التدريجي الأولي (PPMS).

يُعد أوكريليزوماب (Ocrelizumab) العلاج الوحيد المعتمد من إدارة الغذاء والدواء.

أدوية تؤخذ مع اﻟﺘﺼﻠﺐ اللويحي ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩ الناكس الهائج (RRMS)

يؤدي العلاج المبكر إلى خفض معدل الانتكاسات، وإبطاء ظهور أعراض جديدة، ويقلل من خطر ضمور المخ.

أدوية انترفيرون بيتا (Interferon beta medications)

تعد أكثر الأدوية الموصوفة.

تُحقن تحت الجلد أو في العضلات.

من الآثار الجانبية:
أسيتات جلاتيرامر (Glatiramer acetate)

يساعد في منع مهاجمة الجهاز المناعي للمايلين.

يُحقن تحت الجلد.

من الآثار الجانبية:
 فينجوليمود (Fingolimod)

يقلل من معدل الانتكاس، ويؤخذ مرة واحدة يوميًا.

من الآثار الجانبية:
ثنائي ميثيل فومارات (Dimethyl fumarate)

يقلل من معدل الانتكاسات، ويؤخذ مرتين يوميًا.

يتطلب فحص الدم بصورة منتظمة.

من الآثار الجانبية:

علاج الأعراض

يعلمك المعالج الفيزيائي تمارين الإطالة والتقوية، وكيفية استخدام الأجهزة لتسهيل أداء المهام اليومية.

تساعد على تخفيف تصلب وتشنج العضلات مثل:

قد توصف أدوية لعلاج العجز الجنسي، والاكتئاب، ومشكلات المثانة والأمعاء، وغيرها من أعراض التصلب اللويحي.

يجب عدم تناول الأدوية دون استشارة الطبيب.

التصلب اللويحي والحمل

لا يمنع التصلب اللويحي الحمل، ولا يؤثر على صحة الطفل، ولكن الحمل والولادة سيكونان مختلفين عنهما في النساء غير المصابة بالمرض.

قبل الحمل

يمكنكِ محاولة الحمل إذا كان المرض تحت السيطرة.

بعض الأدوية ليست آمنة خلال الحمل، وتحتاجين إلى إيقاف تناولها قبل شهر على الأقل من بدء محاولة الحمل.

في أثناء الحمل

قد تقل أو تختفي أعراض التصلب اللويحي.

يجب تناول الأطعمة الصحية، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من الراحة.

تعد التهابات المسالك البولية أكثر شيوعًا في النساء الحوامل المصابات بالتصلب اللويحي.

اشربي الكثير من الماء، وأخبري الطبيب إذا شعرتِ بحرقان في البول، أو إذا كان البول عكرًا أو كريه الرائحة.

قد تُجرى اختبارات بول شهرية، لفحص عدوى المسالك البولية. 

يختل التوازن مع تقدم الحمل.

يُنصح باستخدام عكاز أو أي أداة مساعدة أخرى، لتجنب السقوط.

قد يستخدم الطبيب أدوات للمساعدة على الولادة الطبيعية، إذا كنتِ لا تستطيعين الدفع بسبب ضعف العضلات، وقد تخضعين للولادة القيصرية. 

إذا فقدتِ الإحساس بالحوض، سيراقبك الطبيب خلال الشهر السابق لموعد الولادة.

تعد الأدوية التي تمنع الألم في أثناء الولادة آمنة للنساء المصابات بالتصلب اللويحي.

بعد الولادة

يعاني 40% من النساء المصابات بالتصلب اللويحي انتكاسات في الأشهر التسعة بعد الولادة.

ينصح الأطباء بالرضاعة الطبيعية خلال العام الأول للطفل.

تُشير بعض الدراسات إلى أن الرضاعة الطبيعية لمدة شهرين على الأقل تؤخر الانتكاسات، وتعود الأعراض بعد توقف الرضاعة.

إذا وجب العودة لتناول الأدوية، لن تكوني قادرة على الرضاعة الطبيعية، لأن الأدوية تضر بصحة الطفل.

تتعرض النساء المصابات بالتصلب اللويحي لخطر أكبر للإصابة بالاكتئاب خلال الحمل والرضاعة.

يؤثر مرض التصلب اللويحي على أسلوب الحياة أكثر من طول العمر، إذ يواجه الأشخاص المصابون العديد من الأعراض الصعبة التي تؤثر على أداء مهامهم اليومية، ولكن الجانب الإيجابي أن متوسط عمر الأشخاص المصابون بالتصلب اللويحي هو نفسه متوسط العمر المتوقع للأشخاص غير المصابين.

اقرأ أيضًا

التهاب الدماغ | هل هو خطير وهل يمكن الشفاء منه؟

مرض باركنسون (الشلل الرعاش) | الأسباب والعلاج

غيلان باريه | متلازمة الصديق الخائن!

المصدر
mayoclinichealthlinewebmd.commayoclinic.orgwww.healthline.comhealthline.com/health
Exit mobile version