طبي

التهاب المرارة | أسبابه وأعراضه وعلاقته بحصوات المرارة

يعد التهاب المرارة من الأمراض الشائعة، التي ينتج عنها ألم شديد وثابت بالجزء العلوي الأيمن من البطن، أو قد ينتشر بين لوحي الكتف، ويزداد سوءًا عند أخذ نفس عميق.

 وجد أن حصوات المرارة -في أغلب الأحيان- هي السبب الأساسي لهذا المرض، التي قد لا ينتج عنها أعراض ملحوظة، ولكن إذا تسببت في انسداد القنوات الصفراوية أو انسداد المرارة قد يؤدي ذلك إلى تورم والتهاب المرارة.

نقدم لكم في هذا المقال تعريف بالمرارة، ووظيفتها، وكيفية تكون الحصوات المرارية، كما نعرض لكم أسباب التهاب المرارة وطرق علاجه.

المرارة 

هي كيس صغير في حجم الكمثرى يقع تحت الكبد، ينتج الكبد الصفراء ويطلقها عبر القناة الكبدية المشتركة إلى المرارة، التي تعد مخزنًا للعصارة الصفراوية.

عندما يدخل الطعام المحتوي على دهون للأمعاء الدقيقة التي بدورها تفرز هرمون يسمى كوليسيستوكينين، يرسل للمرارة إشارات لتنقبض وتفرز الصفراء المخزنة بداخلها إلى الأمعاء الدقيقة.

 إذ تساعد الصفراء على عملية الهضم بتكسير الدهون الموجودة في الوجبات، ويظهر دور المرارة أيضًا في تصريف الفضلات من الكبد إلى الإثني عشر حتى تتخلص منها خارج الجسم.

وتنقسم المرارة إلى ثلاث أجزاء:

  • القاع: الجزء المستدير من المرارة.
  • الجسم: الجزء الأكبر في المرارة.
  • العنق: تضيق المرارة لتتصل بالقناة الكيسية فيتكون العنق، وهنا تستقر الحصوات المرارية مما يسبب التهاب المرارة.

أسباب التهاب المرارة

يعد تكون الحصوات المرارية ودورها في انسداد القنوات الصفراوية السبب الشائع وليس الوحيد وراء التهاب المرارة كما ذكرنا من قبل.

 تتكون تلك الحصوات من جزيئات صلبة من أصباغ الصفراء، والكوليسترول، وأملاح الكالسيوم. التي تظهر نتيجة تبلور الصفراء داخل المرارة، ينتج عنها احتباس للصفراء داخل المرارة مما يؤدي إلى التهاب المرارة.

توجد أسباب أخرى لالتهاب المرارة مثل:

-الأورام التي قد تسد طريق الصفراء مثل أورام البنكرياس والكبد فيكبر حجمها وبذلك تمنع المرارة من إطلاق الصفراء.

-عدم وصول الإمداد الدموي الجيد للمرارة مثلما قد يحدث في مرض السكري.

-حدوث العدوى مثل مرض الإيدز أو بعض أنواع العدوى الفيروسية.

-تكون سائل غليظ في المرارة يحدث غالبًا في الحمل أو في أثناء فقد الكثير من الوزن سريعًا.

-التهاب المرارة العدوائي: هو نوع نادر الحدوث غالبًا يحدث في الأطفال نتيجة لبعض التغيرات في محتوى المرارة بسبب انخفاض نسبة مقاومة الجسم.

-الالتهاب الحاد المرتبط بالتهاب البنكرياس حيث تدخل عصارة البنكرياس إلى داخل المرارة.

أعراض التهاب المرارة

 ينقسم التهاب المرارة إلى نوعين:

التهاب حاد

يحدث فجأة ويسبب ألمًا شديدًا في الجزء الأيمن العلوي من البطن أو بين لوحي  الكتف وفي الحالات الشديدة قد تنفجر المرارة وتُفرز الصفراء في البطن مما قد يسبب ألمًا شديدًا،

لذا قد يوصي بالجراحة لاستئصال المرارة في تلك الحالة.

من أعراض التهاب المرارة الحاد أيضًا:

  • حمى.
  • غثيان.
  • يرقان.
  • قيء.

التهاب مزمن

نوبات متعددة من الالتهابات قد تنتج تلفًا في جدار المرارة وزيادةً في سُمكه، مما يفقد المرارة قدرتها على الانقباض لإطلاق الصفراء. 

تشخيص التهاب المرارة

فحص الدَّم

قد يشير زيادة عدد خلايا الدَّم البيضاء إلى وجود عدوى، كذلك ارتفاع مستوى البيليروبين في الدَّم يعد مؤشرًا لالتهاب المرارة.

الأشعة المقطعية (CT) أو الموجات فوق الصوتية

تستخدم للكشف عن علامات التهاب المرارة أو وجود حصوات  في القنوات المرارية والمرارة.

التصوير النووي للقنوات الصفراوية

يتضمن حقن صبغة مشعة في الجسم ترتبط بالخلايا المنتجة للصفراء، لتتبع حركة الصفراء من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة، فيمكنها من اكتشاف أي انسداد للقنوات الصفراوية.

العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة

يزداد خطر تكون الحصوات عند بعض الأشخاص مثل:

  • السيدات.
  • الحوامل.
  • كبار السن.
  •  الذين يعانون السمنة.
  • المصابون بداء السكري.
  • عند فقد أو اكتساب الوزن بطريقة سريعة.
  • العلاج بالهرمونات.

علاج التهاب المرارة

قد يحتاج علاج التهاب المرارة عادةً إلى الإقامة في المستشفى للسيطرة على الأعراض، يتضمن ذلك:

  • الصيام: لا يُسمح لك بتناول الطعام أو الشراب في البداية لتقليل الضغط على المرارة الملتهبة.
  • مسكنات للألم.
  • مضادات حيوية لعلاج الالتهابات الناتجة عن العدوى.
  • المحاليل الوريدية لمنع الجفاف.
  • استئصال المرارة بالمنظار بعمل شقوق صغيرة في البطن لإدخال المنظار والأدوات الجراحية، إذا كان لديك التهابٌ حادٌ.
  • إزالة الحصوات المرارية بالمنظار دون عمل أي شقوق في البطن، كما يمكن استخدام الليزر لتفتيت الحصوات الصغيرة.

الآن سوف نتحدث عن مرض آخر من أمراض المرارة وهو تشمع المرارة الأولي، الذي يختلف عن التهاب المرارة من حيث الأسباب والأعراض.

تشمع المرارة الأولي

يعد هذا المرض من الأمراض المزمنة أو طويلة الأمد، يسبب التهابًا للقنوات الصفراوية في الكبد مما يؤدي إلى تلفها وقد تختفي في النهاية.

كما تحدثنا من قبل عن أهمية هذه القنوات الصفراوية ودورها في نقل الصفراء من الكبد إلى المرارة -حيث تُخزّن- ونقل المواد الضارة من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة، فعند تلف تلك القنوات يحدث تراكم الصفراء والمواد الضارة داخل المرارة مما يؤدي إلى تشمعها وينتج عنها أيضًا تلف في خلايا الكبد.

بمرور الوقت يحدث تليف في الكبد وهي حالة يتدهور فيها الكبد ببطء، ولا يستطيع أداء وظائفه بشكل طبيعي، ويحل النسيج الندبي محل أنسجة الكبد السليمة مما يمنع تدفق الدَّم جزئيًا عبر الكبد.

أسباب تشمع المرارة الأولي

ما تزال أسباب مرض تشمع المرارة الأولي غير واضحة، وتشير بعض البحوث أن هذا المرض أحد أمراض المناعة الذاتية.

يحمي جهاز المناعة الجسم من العدوى بالبكتيريا والفيروسات، ولكن في مرض المناعة الذاتية يحدث خلل في جهاز المناعة، ويهاجم  الجهاز المناعي -خاصًة أنواع معينة من خلايا الدَّم البيضاء تسمى الخلايا التائية (T-Cells)- الخلايا السليمة في المرارة والقنوات الصفراوية مما يؤدي إلى تلفها.

توجد عوامل أخرى تسبب مرض تشمع المرارة الأولي منها:

عوامل جينية

يعد هذا المرض أكثر شيوعًا عند الأشخاص الذين لديهم والدًا أو شقيقًا -خاصًة توأم متماثل- مصاب بالمرض.

عوامل بيئية

يؤدي التدخين، والتعرض للمواد الكيميائية السامة، والالتهابات الناتجة عن العدوى ببكتيريا أو فيروس إلى تحفيز هذا المرض وتفاقمه.

أعراض تشمع المرارة الأولي

معظم الأشخاص المصابون بمرض تشمع المرارة الأولي لا يعانون أعراض ملحوظة، وقد يشخص هذا المرض عند إجراء فحص الدَّم الروتيني أو لأي سبب آخر.

توجد بعض الأعراض الشائعة التي تظهر مبكرة مثل:

وهناك بعض الأعراض المتأخرة والمضاعفات مثل:

  • ألم في البطن.
  • تضخم الطحال.
  • آلام العظام والمفاصل والعضلات.
  • تورم القدم والركبة.
  • اصفرار الجلد والعين (jaundice).
  • هشاشة العظام.
  • الإسهال ويشمل البراز الدهني.
  • تليف الكبد.
  • الاستسقاء نتيجة تراكم السوائل في الجسم.

علاج تشمع المرارة الأولي

يعتمد علاج هذا المرض على المرحلة التي يُشخص المرض، والمضاعفات التي تظهر بمرور الوقت.

العلاج بالأدوية

مثل الأورسوديول وهو حمض صفراوي يتناوله المريض بالفم، يبدأ العلاج بمجرد تشخيص المرض، ويقلل من احتمالية الحاجة إلى زرع الكبد.

تقليل الأعراض والمضاعفات بالأدوية المناسبة

  • يمكن تقليل الحكة باستخدام كوليسترامين (Cholestyramine)، أو مضادات الهيستامين (Anti-histaminics).
  • وضع قطرات العين الاصطناعية لجفاف العين.
  • كثرة شرب السوائل لجفاف الفم.
  • لهشاشة العظام يمكن وصف أدوية البايفوسفونيت لزيادة كثافة العظام.
  • الأدوية المدرة للبول لعلاج التورم والاستسقاء.

في النهاية، فإن التشخيص المبكر -في أغلب الأحيان- قد يكون بمثابة طوق النجاة للمريض، كذلك الابتعاد عن التدخين، وتناول الأغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وشرب الكثير من الماء يجنبك الكثير من المخاطر.

المصدر
mayoclinicsurgery.ucsf.eduhealth.harvard.educholecystitisdiseases-conditions/cholecystitis

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى