تقنيات طبيةطبي

ضعف السمع | عندما تفقد متعة سماع من حولك!

حاسة السمع نعمة لا يشعر بها إلا من لديه ضعف السمع، بدأتُ الشعور بالعجز عن التواصل مع من حولي، من أهلي وأصدقائي وأحبائي.

ولسان حالي يقول: “أريد سماعكم، لكن لا أستطيع، أرى شفاهكم تتحرك تخاطبني، لكن هناك حائلًا يمنعني عن ذلك”

من فضلكم، ساعدوني! لا أعرف ماذا أفعل؟

ولهذا-عزيزي القارئ- أضع بين يديك هذا المقال، ليرشدك لكل ما تريد معرفته عن ضعف السمع، وطرق علاجه.

كيف يمكننا سماع الأصوات؟

تتكون أذن الإنسان من ثلاث أجزاء رئيسية (الأذن الخارجية والوسطى والداخلية)، تتعاون أجزاء الأذن المختلفة لتؤدي عملية السمع، وتكون على خطوات عدة، كالتالي:

  1. يصدر الجسم مصدر الصوت بعض الموجات تُدعى بالموجات الصوتية، تُلتقط تلك الموجات بواسطة صيوان الأذن وتتحرك داخل القناة السمعية.
  2. تضرب تلك الموجات طبلة الأذن فتسبب اهتزازها، مكونة ذبذبات تنتقل من طبلة الأذن إلى ثلاث عظام صغيرة تعرف باسم عُظَيمات الأذن الوسطى.
  3. يعمل اهتزاز تلك العُظَيمات على تضخيم الذبذبات داخل الأذن، وتلتقط بعد ذلك بواسطة خلايا صغيرة تشبه الشعر تعرف باسم قوقعة الأذن.
  4. بعد وصول الذبذبات إلى قوقعة الأذن، ترسل بيانات الحركة على هيئة إشارات عصبية من داخل قوقعة الأذن عبر العصب السمعي إلى الدماغ، يعالج الدماغ البيانات التي يميزها الشخص على أنها صوت.

وها قد تعرفنا إلى آلية السمع، حان الوقت لنتعرف إلى ضعف السمع. 

ما هو ضعف السمع؟

يُعرف الصم أو ضعف السمع بأنه العجز الكلي أو الجزئي عن سماع وتَرْجَمَة الأصوات. 

طبقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO) يعاني حوالي 466 مليون شخص حول العالم ضعف السمع، منهم 34 مليونًا من الأطفال.

تشير التقديرات أن هناك حوالى 1.1 مليار شاب (تتراوح أعمارهم بين 12 و35 عامًا) معرضون لخطر فقدان السمع بسبب التعرض لمسببات الضوضاء المختلفة.

في بعض الأحيان يحدث اختلاط بين المصطلحات التالية بالرغم من الاختلاف الكبير بينها.

  • الصمم: لا يستطيع الشخص فهم الكلام، بالرغم من استخدام بعض الأدوات المساعدة.
  • ضعف السمع: انخفاض القدرة على سماع الأصوات بنفس طريقة سماع الآخرين.
  • الصمم العميق: يشير إلى نقص تام في السمع، ولا يستطيع الشخص المصاب بالصمم العميق استكشاف الأصوات على الإطلاق.

ولكن قد يطرأ سؤال في داخلك كيف يُشخص؟

كيف يُشخص ضعف السمع؟

يُشخص ضعف السمع عن طريق طبيب مختص، باستخدام بعض الطرق التي من شأنها المساعدة على تحديد درجة تضرر الأذن، وقد يساعد أيضًا على تحديد أسباب فقدان السمع، منها:

  • الفحص السريري: وفيه سيبحث طبيبك عن الأسباب المحتملة لفقدان السمع، مثل: شمع الأذن أو الالتهاب الناتج عن عدوى أوعن أي أسباب هيكلية في الأذن لديك.
  • اختبارات الفحص العام: قد يستخدم طبيبك اختبار الهمس، ويُطلب منك تغطية أذن واحدة في كل مرة لمعرفة مدى جودة واستجابة سماعك للكلمات المنطوقة للأصوات الأخرى، ولكن دِقَّة هذا الاختبار محدودة.
  • اختبار الشوكة الرنانة: يمكن أن تساعد الاختبارات البسيطة باستخدام الشوكة الرنانة طبيبك على اكتشاف فقدان السمع، وقد يكشف هذا التقييم أيضًا عن مكان حدوث الضرر في أذنك.
  • اختبارات مقياس السمع: يُعد من أكثر الاختبارات شمولًا، ويمكن أن يساعد المريض على فهم درجة ونوع ضعفه السمعي.

أسباب ضعف السمع

 قد تؤدي بعض العوامل إلى التأثير على حدة السمع، بسبب تضرر الأجزاء الداخلية للأذن وتشمل ما يلي:

  • الشيخوخة: يحدث تنكس هياكل الأذن الداخلية بمرور الوقت.
  • التعرض للضوضاء العالية: قد يؤدي التعرض للأصوات العالية مثل سماع الموسيقى الصاخبة لفترة طويلة إلى إتلاف أجزاء الأذن الداخلية.
  • العوامل الجينية: يمكن أن ينجم ضعف السمع عن بعض العوامل الجينية.   
  • البيئة المحيطة للعمل: يمكن للوظائف التي تكون فيها الضوضاء العالية جزءًا معتادًا من بيئة العمل، مثل: الزراعة أو البناء أو أعمال المصانع، أن تؤدي إلى تلف الأذن.
  • استخدام بعض الأدوية: يمكن لأدوية مثل المضاد الحيوي جنتاميسين، وسيلدينافيل (الفياجرا) وبعض أدوية العلاج الكيميائي أن تلحق الضرر بالأذن الداخلية.
  • الإصابة ببعض الأمراض: قد تؤدي بعض الأمراض مثل التهاب السحايا إلى تلف قوقعة الأذن.

أنواع ضعف السمع

يحدث فقدان السمع عند انخفاض الحساسية للأصوات في بداية مدى السمع (25 ديسيبل) وأعلى في كلتا الأذنين، يمكن وصف ثلاث أنواع أساسية من فقدان السمع اعتمادًا على تحديد الجزء التالف من الجهاز السمعي:

  1. فقدان السمع التوصيلي

يحدث هذا النوع بسبب وجود حائل يمنع مرور الاهتزازات من الأذن الخارجية إلى الأذن الداخلية، وبذلك لا تصل إلى قوقعة الأذن، قد يحدث هذا النوع لأسباب عدّة، منها:

  • تراكم مفرط لشمع الأذن.
  • التهاب الأذن الخارجية.
  • وجود عدوى الأذن (التهاب الأذن الوسطى)، مما يخلّف نسيجًا ندبيًا يؤثر على وظيفة طبلة الأذن.
  • ثقب في طبلة الأذن.
  • وجود عيوب خلقية في قناة الأذن الخارجية.
  • تكلس في عظام الأذن الوسطى مما يعرف باسم التصلب.
  1. ضعف السمع الحسي العصبي

يعد النوع الأكثر شيوعًا، ويكون بسبب مشكلة في وظيفة العصب السمعي، مما يجعل الاستماع للأصوات الخافتة أمر صعب. وفي بعض الأحيان تكون الأصوات العالية غير واضحة أو تبدو مكتومة، وترجع أسبابه إلى الآتي:

  • استخدام بعض الأدوية المؤثرة على حاسة السمع.
  • وجود تاريخ مرضي للأسرة بفقدان حاسة السمع.
  • الشيخوخة وتقدم السن.
  • التعرض لضربة في الرأس.
  • مشكلة خلقية في الأذن الداخلية.
  • التعرض المكثف للأصوات الصاخبة.

ولا يجدي أحيانًا استخدام الجراحة أو تناول الأدوية في علاج تلك الحالة، ولذلك قد تستخدم السماعات في معالجة الصم الذي يسببه هذا المرض.

  1. ضعف السمع المختلط

يحدث فقدان السمع المختلط عندما يصاب الشخص بكل من فقدان السمع التوصيلي وفقدان السمع الحسي العصبي، بسبب ظهور مشكلات في الأذن الخارجية أو الوسطى، وكذلك الأذن الداخلية (القوقعة) أو العصب السمعي.

ويمكن أيضًا أن يقسم ضعف السمع اعتمادًا على درجة تضرر الأذن وقلة حدة السمع، وتقسم كالأتي:

  • ضعف السمع الخفيف

 يصعب على الشخص سماع الأصوات الخافتة والضعيفة.

  • ضعف السمع المتوسط

لا يمكن للشخص أن يسمع حديث شخص آخر يتحدث في مستوى الصوت الطبيعي.

  • ضعف السمع الشديد

لا يمكن فيه سماع أي كلمة في مستوى الصوت العادي، ولكن فقط يمكن سماع بعض الأصوات العالية.

  • ضعف السمع الشديد جدًا

يمكن للشخص سماع بعض الأصوات العالية جدًا.

أعراض ضعف السمع

قد تتضمن أعراض فقدان السمع ما يلي:

  • الإحساس بأن الكلام والأصوات الأخرى كأنها مكتومة.
  • صعوبة فهم الكلمات خاصةً في مواجهة ضجيج الخلفية أو وَسْط الزحام.
  • مواجهة مشكلات في سماع الحروف الساكنة.
  • كثيرًا ما تطلب من الآخرين التحدث ببطء وبصوت عالٍ ووضوح.
  • الحاجة إلى رفع مستوى صوت التلفزيون أو الراديو.
  • تجنب بعض المواقف الاجتماعية مثل المحادثات.

علاج ضعف السمع

يعتمد العلاج المستخدم مع المريض على سبب فقدان السمع وشدته، وتشمل الخيارات الآتية: 

  • إزالة انسداد الشمع: يزيل الطبيب الشمع المتراكم باستخدام جهاز شفط أو أداة صغيرة مع حلقة في النهاية.
  • الإجراءات الجراحية: يمكن علاج بعض أنواع فقدان السمع بالجراحة بما في ذلك تشوهات طبلة الأذن أو عظام السمع (العظيمات). 
  • استخدام أدوات مساعدة للسمع: إذا كان فقدان السمع لديك بسبب تلف أذنك الداخلية، فيمكن أن تكون السماعة مفيدة. كذلك يمكن لطبيبك المعالج مناقشة الفوائد المحتملة لسماعات الأذن وملائمة الأجهزة لك.
  • زراعة القوقعة: إذا كنت تعاني الصمم ولا يوجد نتيجة لاستخدام الأدوات المساعدة على السمع، يمكن اللجوء لعملية زرع القوقعة لاستبدال الأجزاء التالفة وتجاوزها لتحفيز العصب السمعي مباشرةً.

لا شك أن ضعف السمع يعد أحد أسوأ الأمراض؛ لما يسببه من تأثيرات نفسية على المصابين به، فينبغي الابتعاد عن أسبابه، والحرص كل الحرص على التداوي، فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.

المصدر
mayfieldclinichearinglosshealthyhearingsensorineural-hearing-lossasha.orgstarkeymedicalnewstodaymayoclinicbabyhearingnidcdcdc

د.أحمد فوزي

صيدلي ومترجم طبي وباحث وكاتب محتوى طبي، أسعى إلى تبسيط وإثراء المحتوى العلمي العربي؛ للإسهام في نشر الوعي والثقافة الطبية في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى