الصحة النفسيةطب الأطفالطبي

أثر الطلاق على الأطفال وكيف يكون إيجابيا

بقلم التربوية أ /عفاف محمد

“إن أبغض الحلال عند الله الطلاق”
يؤخذ بهذا الحديث وإن لم تثبت صحته، للحفاظ على الأسرة والأبناء من التشتت وتجنب أثر الطلاق على الأطفال وضياعهم بعد الطلاق، وحماية المجتمع حيث أن أثر الطلاق على الأطفال يمتد إلى المجتمع بِرُمَّته.

بالرغم من ذلك، يكون الطلاق الحل الأمثل وفي صالح الأبناء أحياناً.
متى وكيف يتم ذلك؟
سنعرف بعد قراءة المقال.

أضرار الطلاق على الأبناء

بعد انفصال الزوجين يصبح الأطفال ضحايا الطلاق؛ ويعانون مشكلات متعددة تختلف باختلاف مراحلهم العمرية، ويظهر الوجه القبيح من أثر الطلاق على الأطفال.

نستعرض في السطور القادمة أهم مشاكل الأبناء بعد الطلاق لكل مرحلة عمرية.

١-  تأثير الطلاق على الطفل الرضيع ومرحلة ما قبل المدرسة

يعتمد الأطفال في هذه المرحلة بشكل كلي على والديهم، ومع صغر سنهم وعدم قدرتهم على فهم أسباب ما يحدث يشعرون بالقلق والتوتر ويعتقدون أن وجودهم سببًا في الطلاق.

يظهر أثر الطلاق على الأطفال الرضع في عدة صور:

البكاء والصراخ المستمر وغير المبرر.
صعوبة في النوم ورؤية أحلام مزعجة.
تأخر في النمو مقارنة بأقرانهم.
تراجع في السلوكيات مثل العودة إلى مص الأصابع والتبول اللاإرادي.

٢- أثر الطلاق على الأطفال فى المرحلة الابتدائية

يرتبط الطفل بوالديه بشدة في تلك المرحلة ويرى العالم من خلالهما خاصة فى السنوات الأولي.

يرفض الطفل طلاق والديه رغم وجود خلافات بينهما، وينتابه شعور بفقد أحدهما إذا ابتعد عنه.

يتخيل الطفل أن الأمور ستتحسن ذات يوم بين الأب والأم، ويتهم والديه بالأنانية للتخلي عنه.

من المشكلات التي تتضح في المرحلة الإبتدائية بسبب أثر الطلاق على الأطفال:

  • الميل لأحد الوالدين وكراهية الآخر وقطع العلاقة معه.
  • تخيل أشباح وشخصيات شريرة لا وجود لها.
  • الخجل والانطواء والانسحاب الاجتماعي.
  • قلة النضج الاجتماعي لعدم وجود مناسبات اجتماعية أسرية وعائلية.
  • كثرة تعرضهم للأمراض وخاصة الصداع وألم المعدة.

٣- أثر الطلاق على الأطفال في سن المراهقة

تتميز مرحلة المراهقة بالتمحوّر حول الذات، وقلة الاهتمام بالأمور الأسرية.

رغم ذلك يزداد أثر الطلاق على الأبناء فى مرحلة المراهقة.

يعاني المراهق من تقلبات نفسية قوية نتيجة طلاق الوالدين ويظهر أثر الطلاق بوضوح في:

  • فقدان الثقة بالنفس والشعور بالدونية.
  • الاكتئاب الشديد والرغبة فى الانتحار.
  • الغضب الذي يتولد عنه العنف والعدوان.
  • الاتجاه لسلوكيات منحرفة مثل تناول الكحوليات أو إدمان المخدرات وممارسة الجنس.
  • عدم القدرة على التأقلم مع البيئة الجديدة وتكوين أصدقاء جدد عند تغيير السكن أو المدرسة.

٤- أثر الطلاق على الأطفال مستقبلا

لا ينتهي أثر الطلاق على الأطفال عند مرحلة معينة وإنما يمتد تأثيره حتى مرحلة البلوغ والزواج، وتتجدد الآلام مع تجدد الذكريات، مما يتسبب في:

  • فقدان الثقة بالنفس.
  • الخوف من الدخول في علاقة عاطفية.
  • الشعور الدائم بعدم الأمان.
  • عدم الرضا عن شريك الحياة.
  • النظر للزواج على أنه علاقة مؤقتة.
  • عدم القدرة على تكوين أسرة مستقرة والقيام بدور الأم أو الأب.

استعرضنا فيما سبق أثر الطلاق على الأطفال وعلى نفسيتهم وتكوين شخصيتهم، كما رصدنا أهم المشكلات الناتجة عن انفصال الآباء.

لذلك يجب بذل الجهد للحفاظ على الأسرة وعدم التسرع في الطلاق طالما لا يوجد عنف أسري؛ لحماية الأبناء مما قد يواجهون من مشاكل الطلاق في المجتمع وتجنب المعاناة من أثر الطلاق على الأطفال.

نصائح للحد من أثر الطلاق السلبي على الأطفال

إذا أصبح طلاق الوالدين حتمياً، فلابد من مراعاة عدة أمور للحد من أثر الطلاق على الأطفال:

  • تجنب نزاعات الطلاق أمام الأطفال.
  • وضع خطة واضحة وتحديد طرق التعامل فى كل ما يخص الطفل.
  • السعي لتوفير مستوى اقتصادي يوفر احتياجات الطفل.
  • إخبار المعلم ومطالبته بالتبليغ عن أي تغير في أداء أو سلوك الطفل وإشراكه في الأنشطة المدرسية.
  • طلب المساعدة و الدعم من الأقارب.
  • الاهتمام بشتى جوانب التربية وتوفير الدعم والأمان للطفل.
  • تحمل مسؤولية الطفل كاملة وأداء دور الراعي على أكمل وجه.
  • مراقبة نشاط الأطفال وسلوكهم والتدخل الفوري لعلاج أي مشكلة حال ظهورها.

كيفية التعامل مع الأطفال فى حالة الطلاق

يعاني الجميع أثر الطلاق على الأطفال، وتدهور حالتهم النفسية؛ ويجب التدخل السريع لحمايتهم وحل أي مشكلة فور ظهورها واتباع بعض الطرق للتعامل معهم بشكل صحيح:

  • عدم تخيير الطفل بين الوالدين مما يعرضه للضغط النفسي والتوتر.
  • إشباع الطفل بالحب والحنان لتعزيز ثقته بنفسه.
  • طمأنة الطفل وإشعاره بالأمان ونسف كل مخاوفه.
  • التحدث مع الطفل وتوضيح الأمور بالشكل الذي يتناسب مع عمره.
  • الإنصات للطفل باهتمام والإجابة على جميع أسئلته وعدم الهروب منها.
  • المناقشة مع الطفل من حين لآخر للتعرف عما يدور بداخله.
  • تعزيز قدرات الطفل وتشجيعه على التكيف مع الوضع المستجد.
  • تعليم الطفل إدارة المشاعر وتغيير السلوك وحل المشكلات.
  • تقبل الطفل وتوفير الدعم النفسي.

متى يكون الطلاق ضرورياً وفي صالح الأبناء

يكون الطلاق الخيار الأفضل أحياناً عند زيادة العنف الأسري والوصول لما لا يحمد عقباه؛ فقد أصبحنا نرى مؤخراً زوج يقتل زوجته، أو زوجة تقتل زوجها مما يدمر الأبناء.

بالرغم من شدة أثر الطلاق على الأطفال إلا أنه يصبح ضرورة من أجل الأبناء في بعض الحالات:

  •  إذا احتدم الصراع بين الوالدين واستمرت الخلافات لفترات طويلة وباءت كل محاولات الإصلاح بالفشل سواء كان الإصلاح من جانب الزوجين أو من خلال تدخل أطراف خارجية أو بعد استشارة المتخصصين.
  • إذا لجأ احد الأطراف للخيانة لإشباع رغباته ولم تجدي معه أساليب النصح مما يعرض الأطفال لتكوين صورة مشوهة عن العلاقة الزوجية.
  • إذا تنصل أحد الوالدين من أداء دوره تجاه أبنائه واستمراره بلا مبالاة على الرغم من لفت نظره وتوجيهه مراراً وتكراراً مما يضر بالأبناء ويكون لديهم عقد نفسية تطاردهم فى حياتهم الزوجية مستقبلاً.

وفى هذه الحالات تتضح إيجابيات الطلاق على الأطفال لتوفير مناخ ملائم لهم بعيداً عن الاضطرابات والمشاكل الأسرية لحمايتهم.

قدرة الطفل على التكيف بعد الطلاق

أثر الطلاق على الأطفال يقل تدريجياً خلال عامين أو ثلاثة أعوام وقليل منهم يستمرون في المعاناة لفترة أطول ويرجع ذلك إلى:

  • درجة الخلاف بين الزوجين، فكلما زادت حدة الخلاف زاد قبول الطفل لانفصال الوالدين.
  • شخصية الطفل، فكلما اتسم الطفل بالمرونة والقدرة على حل المشكلات والانفتاح الاجتماعي كان أسرع فى التكيف وتقبل الظروف.

قام العالم بول آر أماتو عام ٢٠٠١ وجامعة بنسلفانيا بدراسة مجموعتين من الأطفال مجموعة منهم يعيشون مع أسرهم ومجموعة اخرى أبناء لأسر منفصلة.

أثبتت الدراسات أن المشكلات النفسية والعاطفية والسلوكية والتحصيل الأكاديمي ومفهوم الذات مشكلات مشتركة بين المجموعتين وتزداد نسبتها بشكل ضئيل بين أبناء الطلاق.

وهذا ما تناوله أيضا كتاب الإرث غير المتوقع للطلاق، وكتاب للأفضل أو للأسوأ: إعادة النظر في الطلاق، مما يشير إلي قلة أثر الطلاق على الأطفال.

ختاما نذكر الآباء أن الله شرع الطلاق لخير وصلاح الأسرة في بعض الحالات كما أوضحنا في المقال.

 لكن الأصل فى الزواج الاستقرار والأبدية ودرء أي خلاف للاستمرار وتنشئة أبناء صالحين لبناء مجتمع قوي.

اقرأ أيضا:

كيف أجعل طفلي استثنائيًا؟

الأطفال في سن المراهقة | كيف أتعامل معهم؟

متلازمة ستوكهولم | أن تحب من يؤذيك 

مراجع عام د.ألاء أسامة

المصدر
ncbi.nlm.nih.govpnas.orghealthlineparentsverywellfamilyscientificamerican

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى