الصحة النفسيةطب الأطفالطبي

ذكاء الأطفال | كيف تربي طفلًا استثنائي الذكاء؟

ماذا لو لم يجتز طفلي اختبارات القبول في المدرسة العام القادم؟ هل حقًا قد يكون طفلي أقل ذكاءً ممن هم في نفس عمره؟ ماذا لو أظهرت اختبارات ذكاء الأطفال نتائج متوسطة؟ هل يؤثر في نجاحه في الحياة؟

باتت كل تلك الأسئلة تؤرق نومي بشدة في الآونة الأخيرة، بِتنا في عالمٍ تنافسي، وأصبح الذكاء مهمًا جدًا، فمن أين نكتسب الذكاء؟ وهل هناك حقًا طريقة ليصبح طفلي أكثر ذكاءً؟

تعالى معي عزيزي القارئ في رحلةٍ صغيرة لنعرف أكثر عن ذكاء الأطفال، وكيفية تنميته.

مفهوم الذكاء

مع كون الذكاء أحد أكثر الموضوعات التي يتداولها اختصاصي علم النفس، إلا إنه لا يوجد تعريف موحد لماهية الذكاء.

اقترح بعض الباحثين تعريفًا يفسر الذكاء كونه قدرةً عامةً واحدةً، في حين يرى البعض الآخر أنه يشمل مجموعةً من القدرات، والمواهب، والمهارات.

فهو يشمل القدرات العقلية التي تتمثل في القدرة على التعلم من التجربة، والتعرف على المشكلات وحلها، وبناء الاستنتاجات. كذلك يشمل سرعة التعلم، والقدرة على تعلم اللغات، ويضيف البعض أيضًا قدرة الشخص على فهم مشاعره ومشاعر الآخر والتعامل معها.

كيف ينمو دماغ طفلك؟

يبدأ نمو دماغ الطفل قبل ولادته، فمنذ تلك اللحظة حتى سن الرابعة ينمو دماغ الطفل بسرعة بطريقةٍ ملحوظة. في الواقع يصل حجم دماغ الطفل إلى ٩٠٪ من حجم دماغ البالغ قبل مرحلة رياض الأطفال؛ لذلك تُعد هذه المرحلة من النمو السريع فرصة مثالية للتعلُّم.

لكن حقيقةً لا يتوقف نمو دماغ الطفل عند سن الرابعة، بل يستمر الدماغ الصغير في النمو وإعادة الهيكلة طيلة مرحلة الطفولة حتى بداية سن البلوغ، إذ يصبح أكثر تعقيدًا.

قد يدفع معرفة الآباء بحقيقة النمو المبكر للدماغ إلى الذعر بشأن ذكاء أطفالهم، مما يجعلهم يدفعونهم إلى التعلُّم في سنٍ صغيرة حتى قبل مرحلة رياض الأطفال.

يقول دكتور روس طومسون (أستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا): “يعتقد بعض الآباء أن التطور المبكر لقدرات الأطفال يزيد معدل تطورهم طوال الوقت، لكن في حقيقة الأمر يتعلم الأطفال بشكلٍ أفضل بالمعدل الطبيعي، فالذين يظهرون تقدمًا مبكرًا يستقر تطورهم بوصولهم إلى المدرسة الابتدائية، ويلحق بهم الآخرون”.

معدل ذكاء الأطفال

يُحدد المختص معدل ذكاء الطفل باختبارات لقياس العمر العقلي للطفل. ومن ثَم قسمة العمر العقلي على العمر الحقيقي للطفل وضرب الناتج في ١٠٠.

تنقسم نتائج اختبار معدل الذكاء كالتالي:

معدل الذكاءما يرمز إليه
أكبر من ١٦٠عبقري
١٤٥ – ١٥٩فائق الذكاء
١٣٠ – ١٤٤موهبة معتدلة
١١٦ – ١٢٩ارتفاع بسيط في معدل الذكاء 
٨٥ – ١١٥متوسط الذكاء الطبيعي
٧٠ – ٨٤انخفاض بسيط في معدل الذكاء
أقل من ٧٠يعاني صعوبة التعلُّم

علامات ذكاء الأطفال

هل كانت والدة إسحاق نيوتن على علمٍ بأن معدل ذكاء ابنها يبلغ ١٩٢ نقطة؟ هل فكرت يومًا أنه سيكبر ليصبح أحد أكثر العلماء تأثيرًا في كل العصور؟ ربما لا، لأنها أخرجته بالفعل من المدرسة على أملٍ أن يصبح مزارعًا مثل والده.

إذًا كيف يستطيع الآباء التعرف على القدرات العقلية المرتفعة لطفلهم؟

هايدي هانكينز -البالغة من العمر أربع سنوات- بلغ معدل ذكائها ١٥٩نقطة، أي بفارق نقطة واحدة فقط عن آينشتاين وستيفن هوكينج.

يقول والدها: “بدأت محاولة التحدث منذ لحظة ولادتها، لكن من الواقع أنها لم تستطع نطق أي شيء، كانت تنظر إلى عينيك وتحاول التحدث”.

وأضاف قائلًا: “كانت تتحدث بجملٍ كاملة قبل أن تبلغ عامًا واحدًا، كذلك كانت سريعة في اكتساب مهارات القراءة، فعندما بلغت الثانية من عمرها كانت تستطيع قراءة كتب المدرسة، وعلَّمت نفسها الجمع والطرح”.

وفقًا لمنسا “Mensa” -مجتمع معدل الذكاء المرتفع- هناك علامات يمكن للآباء البحث عنها تشير إلى تمتع أطفالهم بمعدل ذكاء مرتفع.

فمن علامات ذكاء الطفل حسب ما أقرته (منسا):

  • الذاكرة الممتازة.
  • مهارات القراءة المبكرة.
  • الهوايات والاهتمامات غير العادية.
  • الفضول وطرح الأسئلة في كل وقت.
  • تطور روح الدعابة لدى الطفل.
  • الموهبة الموسيقية المميزة.
  • وضع قواعد إضافية للألعاب.
  • حب الثرثرة مع الكبار.

قد نرى أنه في حين يتفوق بعض الأطفال في الألعاب الرياضية، كذلك يتميز البعض الآخر في الرياضيات، ويبدع آخرون في الرسم، أو القراءة، أو العزف على آلةٍ موسيقية. فلماذا تختلف اهتمامات الأطفال، وتتعدد مجالات تفوقهم؟

في الحقيقة تبدو الإجابة بسيطة، وتوضح لنا الكثير من الأمور، يلعب تباين مظاهر ذكاء الأطفال دورًا هامًا في ذلك الاختلاف، فلكل طفل دوافعه ومواهبه الخاصة، التي ينميها بطريقة تميزه عن الآخرين، وبناءً على ذلك قسم الاختصاصيون الذكاء إلى أنواع مختلفة.

أنواع الذكاء الثمانية

إذا أردنا تقسيم الذكاء إلى أنواعٍ مختلفة، تظهر لنا ثمانية أنواع مميزة لذكاء الأطفال، هي كالتالي:

1-الذكاء المنطقي الرياضي

يتميز الطفل بقدرته على حل المشكلات بطريقة مدهشة.

يتمتع الأطفال من هذا النوع بالقدرة الفائقة على حل الأحجيات والألغاز، وإجراء العمليات الحسابية.

2-الذكاء اللغوي

عادةً ما تجدهم يفضلون القراءة، والتحدث مع الآخرين، ورواية القصص والنكات، وكذلك كتابة وإلقاء القصائد، وتعلم اللغات.

3-الذكاء المكاني

هنا يتسم الطفل بالقدرة على تصور الأشياء بشكل ثلاثي الأبعاد، فتجده يحب الرسم والتلوين، وقراءة الخرائط، وممارسة ألعاب البناء.

4-الذكاء الموسيقي

تجد لديهم موهبة عظيمة في الغناء، كذلك العزف على الآلات الموسيقية. ويستمتعون بالحفلات الموسيقية، واتباع الإيقاعات المختلفة.

5-الذكاء الجسدي الحركي

هو القدرة على استخدام الجسد كله في التعبير عن الأفكار والمشاعر.

فيُظهر هذا النوع من الأطفال قدرة هائلة على الرقص، أو التمثيل، أو ممارسة الرياضة.

6-الذكاء الذاتي

يتميز هؤلاء الأطفال بقدرتهم على استيعاب أنفسهم بشكلٍ أفضل، فتجد لديهم القدرة على فهم مشاعرهم، ومعرفة نِقَاط القوة والضعف لديهم.

يحب هذا الطفل العمل بشكلٍ مستقل، وتحديد الأهداف والتركيز على تحقيقها منفردًا.

7-الذكاء الاجتماعي

على عكس الذكاء الذاتي، يتميز هنا الطفل بقدرته على التعامل مع الآخرين بطريقة مميزة، فتجده يجيد التحدث بلباقة، ويفضل العمل في فِرَق، ويحب مقابلة أشخاص جُدد.

8-الذكاء الطبيعي

ينجذب هؤلاء الأطفال للبيئة والحيوانات والنباتات، فتجدهم يستمتعون بأنشطة مثل: التخييم، والتنزه، ورعاية الحيوانات، وإعادة التدوير.

الذكاء العاطفي عند الأطفال

يعني قدرة الطفل على فهم مشاعره ومشاعر الآخرين، ذلك ما يجعله قادرًا على إدارة العواطف بشكلٍ جيد، سواءً مع نفسه أو مع الآخر.

حتى الآن لم يُصنف الذكاء العاطفي كنوعٍ مستقلٍ بذاته، ولكن يرى الاختصاصيون أنه مشتقًا بشكلٍ أساسي من الذكاء الذاتي والذكاء الاجتماعي.

كيف نربي طفلًا ذكيًا؟

هل يمكن زيادة معدل ذكاء الطفل؟ في الحقيقة هناك بعض الأمور التي تساعدك على زيادة معدل ذكاء طفلك منها:

  • اعتني بنفسك خلال الحمل:

يبدأ نمو دماغ الطفل في مرحلة ما قبل الولادة.

معدل ذكاء الطفل والنوم مرتبطان بشكلٍ كبير، فقد أوضحت الدراسات أن دماغ الأطفال تواصل نموها خلال النوم.

  • لا تقرأ لطفلك، بل اجعله يقرأ معك.

دع طفلك يشاركك قراءة القصص، فذلك يساعده على تطوير مهارات القراءة.

  • اهتم بممارسة طفلك للرياضة:

قالوا قديمًا العقل السليم في الجسم السليم، إذ تُعد الرياضة طعام العقل، فلا تهملها.

  • تحدث مع طفلك لزيادة إثراء لغته.
  • اهتم بدروس الموسيقى.
  • اهتم بالألعاب التي تعزز مهارات طفلك مثل: ألعاب مونتيسوري.
  • آمن في طفلك.

الآن وقد عرفت تباين أنواع ذكاء الأطفال، وأن كل طفل يتميز في مجالٍ مختلف، لذلك عليك ألّا تنعت طفلك بالغبي، لكن حاول أن تتعرف إلى مجال ذكاء طفلك وتنميه، وقتها فقط سيبهرك بتميزه.

المصدر
www.webmd.comwww.verywellmind.comcourses.lumenlearning.comwww.iberostar.comwww.bbc.comwww.learningliftoff.comwww.healthline.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى