الصحة النفسيةطب الأطفالطبي

8 وسائل للتعامل مع الغضب عند المراهقين

تعد تربية الأبناء مهمةً صعبةً جدًا لا ينجح فيها جميع الأهل، فالطفل هو صفحة بيضاء يكتب فيها الوالدان كل ما هو جيد وسيء. يشكل التعامل مع الأبناء في مرحلة المراهقة اختبارًا بالنسبة للوالدين، فهي مرحلة صعبة وتتكون فيها شخصية الابن. يصبح بعض الأبناء غاضبين وعصبيين عند المراهقة، لذلك يجب على والديهم تعلم كيفية التعامل مع الغضب عند المراهقين.

لا بد من فهم المراهق ومشاعره وتغيراته التي يمر بها، وطرق تعبيره عن هذه المشاعر، حتى نستطيع أن نتعامل مع هذه التغيرات والمشاعر وشرحها له.

لذا هيا بنا نحاول معًا خوض هذه التجربة والتعمق في نفس المراهق، حتى نُخرج أفرادًا صالحين لمجتمعهم.

مرحلة المراهقة

تبدأ هذه المرحلة من 13- 19 سنة، وتصاحبها تغيرات جسدية ونفسية وهرمونية.

تختلف مشاعر الأفراد في هذه المرحلة عن الطفولة، وتختلف طرقهم في التعبير عن هذه المشاعر.

تتسبب التغيرات الهرمونية والبيولوجية في شعور المراهق بذاته وبالقلق، والانشغال بمظهره أمام الناس بشكل زائد.

تختلف تصرفات معظم المراهقين عن تصرفاتهم في مرحلة الطفولة، فمنهم من يصبح عنيفًا أو عصبيًا أو غاضبًا.

سنخصص حديثنا هنا عن التعامل مع الغضب عند المراهقين ومع المراهق العصبي.

أسباب الغضب عند المراهقين

الغضب هو شعور يصدر عن الفرد ويكون له أسبابه المختلفة.

تتسم تصرفات بعض المراهقين بالعصبية والغضب، لكن هنا الغضب يكون نتيجة مشاعر أخرى يشعر بها المراهق لا يستطيع التعبير عنها.

يجب معرفة وفهم الأسباب وراء هذه العصبية وهذا الغضب حتى نستطيع التعامل مع الغضب عند المراهقين.

تختلف أسباب الغضب عند المراهق، ومنها:

الفهم الخطأ لتصرفاتهم

يفقد المراهقون صوابهم ويتصرفون بغضب عندما يفسر والديهم تصرفاتهم بطريقة خاطئة.

عدم الاهتمام

يعد عدم اهتمام الوالدين بأبنائهم وبما يحدث في حياتهم أحد أسباب الغضب عند المراهقين.

بل الأسوأ هو عندما يعتقد الوالدان أنهم يعلمون كل شيء في حياة أطفالهم ويسيطرون عليها.

القلق

قد يكون الغضب ناتجًا عن سبب نفسي آخر مثل القلق من المستقبل وما سيحدث فيه.

من الممكن أن يُصاب المراهق بالقلق على أحد والديه، ولا يستطيع التعبير له عن قلقه إلا بالغضب والعصبية عليه.

الإحراج

يغضب المراهق عندما يحرجه أحد والديه أمام الآخرين، وذلك بسبب زيادة الشعور بالذات والنفس عند الفرد في مرحلة المراهقة.

خيبة الأمل

يريد الأبناء لوالديهم أن يفخروا بهم دائمًا، فعندما يصدر منهم تصرف يسبب خيبة الأمل لوالديهم يُصابون بالغضب الشديد تجاه أنفسهم، ويظهر هذا الغضب في تعاملهم مع والديهم.

المقارنة مع الآخرين

تعد مقارنة ابنك مع الآخرين مثل أشقائه أو أقاربه خطئًا شائعًا يقع فيه معظم الأهل.

تُصيب هذه المقارنة الأبناء بالغضب والعند، وقد تؤدي إلى تراجع مستواهم الدراسي وظهور صفات سيئة في شخصيته.

إفشاء الأسرار

يأتمن الأبناء الوالدين على أسرارهم، لكن أحيانًا أحد الوالدين يفشي هذا السر لأحد آخر وهذا يُصيب الأبناء بالغضب وعدم الثقة.

تفضيل ابنًا عن أشقائه

يوجد دائمًا ابنًا مفضلًا للوالدين عن باقي أبنائهم، ويختلف هذا الابن من مرحلة لأخرى طبقًا لتصرفات كل ابن في تلك المرحلة.

يوقع هذا التفضيل المراهق في المشكلات مع أخواته، مما يجعله غاضبًا وعصبيًا.

التحدث مع معلميهم

يميل الأبناء في هذه المرحلة إلى الاعتماد على أنفسهم وحل مشكلاتهم بنفسهم.

لذلك محاولة التحدث مع معلميهم دون علمهم وحل مشكلاتهم بالكامل تجعلهم يشعرون بالغضب والسخط الشديد.

الكتمان

يولد كتمان المشاعر والأفعال المحزنة بداخلهم الغضب.

التحدث بسوء عن أصدقائه

ينتاب المراهق الغضب عند انتقاد أحد الوالدين لأصدقائه أو لتصرفاتهم، وذلك لأنه يترجم أن هذا الانتقاد موجه لشخصه وتصرفاته. 

تحدث أحد الوالدين بسوء عن الآخر

يتحدث كل من الوالدين عن بعضهم بسوء أمام أبنائهم عندما ينفصلون عن بعضهم البعض، وذلك ما يُسبب تصرفات الأبناء العنيفة والغاضبة.

فقدان السيطرة أمام المراهق

يتصرف الأهل بعصبية أمام أبنائهم أحيانًا، فيفسر الأبناء هذا الأمر بعدم قدرة والديهم على حل الأمور وهذا ما يُصيبهم بالغضب.

الاكتئاب

قد يكون الغضب مؤشرًا لإصابة ابنك بالاكتئاب.

التعرض لمواقف مؤذية في مدرسته

قد يتعرض المراهق لمواقف مؤذية أو سيئة في مدرسته مثل التنمر من قبل زملائه، مما يجعله غاضبًا وحزينًا.

توقع كثير من الأمور من المراهق

يصبح المراهق غاضبًا عندما يتوقع الكبار أنه يستطيع حل مشكلات خاصة بهم.

كثرة الثرثرة أو حمل الضغينة

عندما يرى المراهق أحد والديه يتكلم عن أحدهم أو يحمل ضغينة تجاه أحد آخر، يُصاب بالغضب الشديد.

ذلك لأنه يرى والده أو والدته شخصيةً ناقدةً وسريعةً الحكم على الآخرين. 

عدم فهم الأبناء

عدم فهم الوالدين للأبناء وإشاراتهم الصامتة، يجعلهم يتصرفون ضد إرادة أبنائهم مما يسبب الغضب الشديد عند الأبناء.

كذلك قد تكون التصرفات الغاضبة مؤشرًا للإدمان أو الحزن.

أنواع الغضب عند المراهقين

تختلف أنواع الغضب عند المراهق وطرق التعبير عنه من شخص لآخر:

  1. هناك من يستطيع أن يقمع غضبه ولا يتصرف بسوء.
  2. أحيانًا يؤدي الغضب إلى التحدث بكلام وأسلوب خاطئ يندم عليه المراهق بعد ذلك.
  3. يقود الغضب المراهق إلى تكسير الأشياء والممتلكات وممارسة العنف ضد الأشخاص.

كيفية التعامل مع الغضب عند المراهقين

لا شك أن الغضب آفة عند أي شخص وعند المراهق بالأخص، لذلك يجب تعلم كيفية التعامل مع المراهق العصبي وتقليل نوبات الغضب عنده.

يمكن التعامل مع الغضب عند المراهقين من خلال عدة استراتيجيات في التصرفات بين الوالدين والأبناء، منها:

1. إرساء بعض القواعد والحدود

يحتاج المراهق إلى الحدود والقواعد في كل أمور حياته أكثر من ذي قبل.

لذلك لا بد من شرح الوالدين للأبناء أن الشعور بالغضب شيء طبيعي جدًا، ولكن له عواقب وخيمة إذا زاد عن حده.

يجب شرح هذه العواقب لهم والوصول لطريقة معًا للتحكم في غضبه دون مبالغة أو مخاطرة في الانفعالات أو التصرفات.

لا بد من تحلي الوالدين والأبناء بالهدوء عند شرح وإرساء هذه القواعد.

2. فهم الأسباب وراء غضبه

يجب البحث وفهم السبب وراء غضب المراهق حتى نستطيع حل مشكلته والتعامل مع هذا الغضب.

3. التحدث مع الأبناء دائمًا

يجب أن يتواصل الوالدين والأبناء على الدوام لمعرفة جميع التفاصيل التي يمروا بها خلال يومهم.

بالتالي يفهمون أسباب غضبهم إذا كانت مشكلة في المدرسة أو مشكلة نفسية.

يمكن تحقيق ذلك من خلال تخصيص وقتًا معينًا يوميًا ليتحدث كل فرد من أفراد الأسرة عما مر به في أثناء يومه، واستشارة بعضهم في أمور كثيرة.

4. ملاحظة محفزات الغضب عند المراهق

تختلف محفزات الغضب من شخص لآخر، كذلك هناك بعض الأشخاص الذين يعانون بعض الأعراض -مثل الصداع- قبل بداية نوبات الغضب.

تساعد معرفة هذه الأعراض أو المحفزات على تجنب الأسباب التي تحفز الغضب أو تحكم المراهق في غضبه أوالابتعاد عن المكان حتى يهدأ.

5. ترك الوقت للمراهق للهدوء

لا بد من ترك المراهق العصبي حتى يهدأ أولًا في مكان ما قبل طلب أحد الوالدين منه أن يعتذر، أو يبرر غضبه.

6. تحكم الوالدين في غضبهم

لا يمكن أن يطلب أحد الوالدين من المراهق الهدوء وعدم الغضب في حين إنه لا يستطيع هو نفسه التحكم في انفعالاته وغضبه.

لذلك عند التعامل مع المراهق الغاضب يجب أن تتسم بالهدوء والصبر وعدم العصبية.

7. مساعدة الأبناء على التخلص من غضبهم بطرق صحية

يمكن استغلال طاقة الغضب وتوجيهها لممارسة شيئًا مفيدًا، مثل:

  • الجري.
  • ممارسة النشاط البدني كالتمارين الرياضية.
  • ضرب وسادة الملاكمة.

8. التوقف عن معاملة المراهقين كأطفال

يعد التعامل مع المراهقين أنهم أطفال أحد مسببات الغضب عندهم، لذلك يجب التوقف عن النظر إليهم ومعاملتهم كأطفال، والتحدث معهم كشباب.

لكن احذر لا تعاملهم أنهم بالغون ويمكنهم حل جميع مشكلاتهم بأنفسهم، بل يجب أن تعلم إنهم ليسوا أطفالًا ولا بالغين.

علاج الغضب عند المراهقين

إذا فشلت المحاولات السابقة في التحكم في الغضب عند المراهق، يجب الحصول على المساعدة الخارجية حتى نستطيع التعامل مع الغضب عند المراهقين، مثل:

  • الاستعانة بالعلاج التعبيري مثل الفن والرقص والموسيقى.
  • حضور مجموعات إدارة الغضب حتى يستفاد كل فرد بطرق تحكم الآخرين في غضبهم.
  • اللجوء إلى مساعدة خارجية والعلاج الفردي، إذ إنه يوفر بيئة صحية مناسبة لاكتشاف مشاعره والتحكم فيها.

مما سبق نستنتج أنه يمكن التعامل مع الغضب عند المراهقين بأكثر من وسيلة، بل كل ما نحتاج إليه هو قضاء بعض الوقت مع أولادنا والتفرغ لهم قليلًا، فهم ثمرة نجاحنا في الحياة. 

اقرأ أيضًا

دور الأم في حياة أطفالها

الفجوة بين الأجيال | الأسباب والدوافع وكيف نرأب الصدع؟

العلاج السلوكي المعرفي للأمراض النفسية

تريتيكو | لا تدع الاكتئاب يسرق حياتك

مراجع طبي د. أروى سمير.

التحرير: د. أحمد فوزي

المصدر
www.goodhousekeeping.comwww.helpguide.org/articleswww.psychologytoday.com/us/blogwww.verywellmind.comwww.psychologytoday.com/us/basicspsychcentral.com/lib/teenage-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى