طب النساء والولادةطبي

أدوية محظورة في الرضاعة | دليلك الشامل للعلاج بأمان

ذهبت اليوم لتهنئة صديقتي المقربة بمولودها الجديد وللاطمئنان على صحتها بعد الولادة، لكنِ وجدها في حيرة من أمرها، ترفض تناول الأدوية التي وُصفت لها بعد الولادة؛ خوفًا أن تكون أدوية محظورة في الرضاعة، وتؤثر على صحة رضيعها.

حاولت تهدئتها، وأكدت لها بحكم عملي طبيبة أن الأدوية التي وصفها الطبيب أمنة في الرضاعة، ولا يُسفر عنها أي ضرر قد يهدد حياة صغيرها.

هيا بنا -عزيزتي- نتعرف في هذا المقال إلى تأثير الأدوية على الرضاعة الطبيعية، وأشهر أدوية محظورة في الرضاعة.

أهمية الرضاعة الطبيعية

مما لا شك فيه أن الرضاعة الطبيعية إحدى معجزات الخالق، إذ تعد الرضاعة كنزًا ثمينًا للأم والطفل على حد سواء.

إذ يحتوي حليب الأم على جميع العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الرضيع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأجسام المضادة التي تعزز مناعة الطفل وتساعده على مواجهة العدوى.

كما تعم فوائد الرضاعة الطبيعية على الأم أيضًا، إذ تساعد الرضاعة الطبيعية على عودة الرحم لحجمه الطبيعي، وخسارة الوزن الزائد، وتقليص نسب الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

لكن ماذا عن تناول الأدوية خلال فترة الرضاعة الطبيعية؟ وهل هناك أدوية محظورة في الرضاعة؟

مخاطر الأدوية في الرضاعة

قد تحتاجين -عزيزتي الأم- إلى تناول الأدوية في فترة الرضاعة الطبيعية، وهنا يطرح البعض السؤال الأكثر شهرة هل ينتقل الدواء إلى حليب الثدي؟ وإلى أي مدى قد يؤثر الدواء على رضيعك؟

نعم، تنتقل معظم الأدوية إلى حليب الثدي، لكن بنسب ضئيلة قد تكون أقل من الجرعة الموصى بها للرضع؛ لذلك تكون أمنة ولا تسبب أضرارًا للرضيع.

بالرغم من ذلك، توجد أدوية محظورة في الرضاعة، قد تؤثر سلبًا على إدرار الحليب، أو صحة الرضيع وخاصةً الأطفال الخدج، وحديثي الولادة، أو الذين يعانون خللًا في وظائف الكلى؛ لذلك يجب عليكِ استشارة طبيب الأطفال قبل تناول أي دواء.

الآن سنتعرف -عزيزتي الأم- إلى أشهر الأدوية الأمنة والمحظورة في الرضاعة.

المضادات الحيوية في الرضاعة

من الوارد تعرضك -عزيزتي- إلى عدوى في أثناء فترة الرضاعة، تحتاجين في إثرها إلى استخدام المضادات الحيوية الفموية، أو أدوية مضادات الفطريات.

تنتقل جميع المضادات الحيوية إلى حليب الأم، لكن طالما يمكن وصف المضاد الحيوي للأطفال المبتسرين وحديثي الولادة فلا مانع من وصفها للأم المرضعة، وذلك وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP).

لكن توجد عدة أدوية محظورة في الرضاعة؛ نظرًا لخطورة الأعراض الجانبية التي قد يتعرض لها الرضيع، مثل:

  • مركبات تتراسيكلين (Tetracycline).
  • مجموعة فلوروكينولونات، مثل:سيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin).
  • ميترونيدازول (Metronidazole).

قد يؤدي استخدام المضادات الحيوية إلى ظهور بعض الأعراض الجانبية المزعجة عند الرضع، مثل: الإسهال، أو التهاب الحفاظات، أو القلاع الفموي، ومن أشهر المضادات الحيوية التي يمكن استخدامها خلال مدة الرضاعة:

  • مركبات البنسلين (Penicillins) مثل: أموكسيسيلين (Amoxicillin)، أو أمبيسلين (Ampicillin).
  • مركبات سيفالوسبورين (Cephalosporins) مثل: سيفترياكسون (Ceftriaxone)، وسيفوتاكسيم (Cefotaxime). 
  • فانكوميسين (Vancomycin)، وجنتاميسين (Gentamicin).
  • الترايازولات (Triazole) لعلاج الفطريات مثل: فلوكونازول (Fluconazole)، وكلوتريمازول (Clotrimazole).

أدوية الحساسية في الرضاعة

تُعد مضادات الهستامين غير المهدئة الخيار الأمثل لعلاج الحساسية في أثناء فترة الرضاعة الطبيعية، وتشمل:

  • لورتادين (Loratadine).
  • فيكسوفينادين (Fexofenadine).

أما عن نزلات البرد، يمكن تناول أدوية البرد التقليدية، مثل: مزيلات الاحتقان التي تحتوي على المادة الفعالة سودوإيفيدرين (Pseudoephedrine). 

قد تُحد مضادات الهستامين من إدرار الحليب خاصة عند استخدامها مع مزيلات الاحتقان؛ لذلك يفضل تناولها قبل النوم، واستبدال مزيلات الاحتقان الفموية بأخرى موضعية.

استخدام المسكنات في الرضاعة الطبيعية

ربما تتساءلين-عزيزتي الأم- عندما تصابين بالحمى أو تشعرين بالألم هل المسكنات مسموحة؟

بالرغم من وجود أدوية محظورة في الرضاعة لا يُفضل استخدامها لعلاج الحمى، مثل: الأسبرين خاصة في العدوى الفيروسية؛ لتجنب إصابة الرضيع بمتلازمة راي.

لكن يمكن استخدام أنواع أخرى من المسكنات بأمان في الرضاعة، إذ تنتقل نسبة ضئيلة منها إلى حليب الأم، وبذلك يقل خطر تعرض الرضيع لها، من أشهرها:

  • باراسيتامول (Paracetamol).
  • ايبوبروفين (Ibuprofen).
  • نابروكسين (Naproxen).

أدوية منع الحمل

ينصح الأطباء بالابتعاد عن حبوب منع الحمل ثنائية الهرمون، التي تحتوي على هرمون البروجسترون وهرمون الاستروجين؛ لتأثيرها السلبي على إدرار الحليب.

لذلك تُعد حبوب منع الحمل أحادية الهرمون (الحبة الصغيرة)، التي تحتوي فقط على هرمون البروجسترون الحل المثالي للأمهات المرضعات.

أدوية التخسيس في الرضاعة

تسعى الكثيرات للتخلص من الوزن الزائد بعد الولادة باستخدام المكملات الغذائية باختلاف مكوناتها وأشكالها الدوائية، لكن لا توجد معلومات كافية حول مدى تأثيرها على الرضاعة.

يُمنع استخدام المكملات الغذائية التي تحتوي على المادة الفعالة هيدروكسيتريبتوفان (5HPT)؛ لتأثيرها السلبي على كل من إدرار الحليب، والنمو العصبي للرضع.

كذلك يفضل عدم استخدام الأعشاب مثل: الشاي الأخضر، أو عشب الجينسينج بكميات كبيرة في أثناء الرضاعة، إذ لا توجد أدلة حول سلامة استخدامها.

أدوية الأمراض المزمنة

عزيزتي، إذا كنتِ تعانين أحد الأمراض المزمنة، مثل: داء السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو غيرها، عليكِ مراجعة الطبيب المختص لمعرفة مدى تأثير الأدوية على الرضاعة الطبيعية، وتحديد الجرعة المناسبة لكِ.

 قد يحتاج الطبيب إلى تعديل الجرعة أو استبدال الدواء بغيره؛ للحد من تأثير الدواء على الرضيع.

أدوية تؤثر على إدرار الحليب

تؤثر بعض الأدوية على نمو الغدد اللبنية، أو إنتاج الهرمون المحفز لإفراز الحليب (البرولاكتين).

إذ تعمل منبهات الدوبامين مثل: كابيرجولين (Cabergoline) على تثبيط إنتاج هرمون الحليب، مما ينعكس سلبًا على إدرار الحليب؛ لذلك تستخدم عند الفطام.


بينما تساعد مثبطات الدوبامين مثل: ميتوكلوبراميد (Metoclopramide) المعروف باسم بريمبران على تحفيز إفراز هرمون البرولاكتين، لكن لا يُفضل استخدامها لإدرار الحليب دون استشارة الطبيب.

أدوية محظورة في الرضاعة

الآن، نهدي إليكِ -عزيزتي- قائمة بأشهر أدوية محظورة في الرضاعة، تضم ما يلي:

  • مشتقات فيتامين أ لعلاج حب الشباب، مثل: ريتينول (Retinol)، أو آيزوتريتنون (Isotretinoin).
  • حاصرات مستقبلات الهيستامين (H2 blockers)، مثل: سيميتيدين (Cimetidine). 
  • مضاد الاختلاج فينوباربيتون (phenobarbitone) المستخدم في علاج نوبات الصرع.
  • الجرعات العالية من مضاد التشنجات صوديوم فالبروات (Sodium valproate)؛ لتجنب الإصابة بالالتهاب الكبدي.
  • أدوية القلب التي تحتوي على المادة الفعالة أميودارون (Amiodarone)، مثل دواء كوردارون.
  • أدوية ارتفاع ضغط الدم التي تحتوي على المادة الفعالة أتينولول (Atenolol).
  • إرجوتامين (Ergotamine) لعلاج الصداع النصفي.
  • ميترونيدازول (Metronidazole) المعروف تجاريًا باسم فلاجيل.
  • هرمون الاستروجين.
  • كابيرجولين المعروف تجاريًا باسم (Dostinex).
  • العلاج الإشعاعي.
  • الأدوية المضادة للسرطان.
  • كلورامفينيكول (Chloramphenicol).
  • تتراسيكلين (Tetracycline).
  • استخدام الأسبرين لعلاج الحمى، خصوصًا عند الإصابة بعدوى فيروسية.
  • مضاد التخثر فينينديون (Phenindione).
  • بعض المهدئات مثل عقار ديازيبام (Diazepam) المعروف باسم فاليوم.
  • المضادات الحيوية التي تنتمي لعائلة فلوروكينولون، مثل: سيبروفلوكساسين (Ciprofloxacin)، أو ليفوفلوكساسين (Levofloxacin).

ختامًا

لا تترددي -عزيزتي الأم- في استشارة الطبيب المختص أو الصيدلي قبل تناول أي دواء في خلال فترة الرضاعة الطبيعية؛ حفاظًا على صحة رضيعك، ولتجنب تناول أدوية محظورة في الرضاعة. 

أقرا أيضًا

تغذية الرضع خلال السنة الأولى

الولادة القيصرية | ما يجب أن تعلميه عنها

متلازمة الموت المفاجئ عند الرضع | أسبابها وكيفية تجنبها

المراجعة والتدقيق: د. نهال المغربي

المراجعة الطبية: د. أحمد فوزي

المصدر
mayoclinicdrugshealthlinemedsafesupplementslevelandclinicwebmd

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى