الصحة النفسيةطبي

متلازمة الطفل الأوسط | لماذا تُفَضِّلين إخوتي يا أمي؟

ماذا يُقصد بمتلازمة الطفل الأوسط؟ وهل كل طفل وُلِد بين إخوةٍ كبار وصغار يعانيها؟

ذات يوم جاءني طفلي الأوسط حزينًا، وسألني ببراءة: “أمي، لماذا لا يحب أحد الشيء الأوسط؟”

تابع قائلًا: “لا أحد يرغب في الجلوس في المقعد الأوسط في السيارة أو ينام في الوسط بين شخصين، حتى جدتي تلاعب إخوتي أكثر مني”.

وصمت برهة ثم قال قائلًا: “هكذا حالي يا أمي، لا يحبني أحد فأنا الطفل الأوسط”.

عزيزتي الأم؛ هيا نكتشف سويًا ما حقيقة متلازمة الطفل الأوسط؟ وما أسبابها؟ وكيف تتغلبين عليها؟

ماذا يقصد بمتلازمة الطفل الأوسط؟

هي حالة نفسية ربما تصيب الطفل المولود بين إخوة أكبر منه وأصغر. وعادةً ما تكون مصحوبة بمشاعر سلبية يحملها الطفل تجاه نفسه أو تجاه إخوته ووالديه.

يذكر الباحثون أنها تصيب -عادةً- الطفل الأوسط دون إخوته، بسبب اختلاف طريقة الآباء في التعامل مع أبنائهم، رغم نشأتهم جميعًا في نفس الظروف الأسرية.

نقصد بالطفل الأوسط في مقالنا هو أي طفل موجود داخل الأسرة غير الأكبر والأصغر.

أسباب متلازمة الطفل الأوسط

ترجع أسباب متلازمة الطفل الأوسط إلى حيرة هذا الطفل في تحديد مكانته عند والدَيه وفقدان الدعم اللازم منهما.

تبدأ تلك المشاعر بعد ولادة طفل جديد في العائلة. إذ يشعر في قرارة نفسه بأنه ليس محل اهتمام من الآخرين خاصةً والديه أو المقربين للأسرة.

تتضح الحيرة بشدة عندما يلاحظ الطفل إهمال والديه له أو انشغالهما عنه.

يجد الطفل نفسه، لا هو الطفل الأكبر ذو العقل القويم والتصرف السليم في نظر والديه، ولا الطفل الأصغر المدلل على طول الخط.

لذا ينشأ بداخله شعورًا بالغيرة ربما يصل إلى الحقد مع الرغبة في إثبات الذات ولفت الانتباه أو العزلة والإحباط.

حقيقة متلازمة الطفل الأوسط

أعلن العالم ألفريد أدلر في عام 1964 نظريته التي بيَّن فيها؛ إنه على الرغم من أن الأطفال يولدون في نفس العائلة، فإن ترتيبهم بين إخوتهم يؤثر إلى حدٍ بعيد في بناء شخصيتهم.

توالت الدراسات بعد ذلك للوصول إلى حقيقة متلازمة الطفل الأوسط، واختلفت النتائج، فمنها ما أكد صحتها، ومنها ما رفض اعتبارها المؤثر الوحيد في بناء شخصية الطفل.

أشارت دراسة أجريت على طلبة المدارس أن الأطفال الأواسط، هم أقل من يتصف بالمثالية أو ارتفاع مستوى التوقعات، إذ إنهم اعتادوا الاستغناء عن بعض رغباتهم.

بينما أشارت دراسات أخرى أن الأطفال الأواسط أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب وعدم الاستقرار النفسي.

أعراض متلازمة الطفل الأوسط

قد تخفي هذه المتلازمة بعض المميزات في طياتها، إذ يتميز أصحابها بالاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات.

لكن ربما تلاحظين عزيزتي الأم علامات تظهر على طفلك ومن بينها ما يأتي:

  • الشعور بالإحباط.
  • ضعف تقديره لذاته.
  • لوم النفس.
  • العزلة وقد تكون شديدة.
  • الشعور بالنقص.
  • البحث عن الاهتمام.
  • انعدام الثقة بالآخرين.
  • الغيرة.
  • العدوان.

متلازمة الطفل الأوسط والعلاقات

ربما تلاحظين عزيزتي أن طفلك غير اجتماعي ولا يتودد إليكِ بالقدر الكافي، بل ويُفَضِّل عدم الاندماج داخل محيط الأسرة.

لكننا نجده يتميز بقدرته على تكوين علاقات قوية بمن هم خارج الأسرة مثل: أقرانه في المدرسة، وغالبًا ما يكون الصديق المقرب إلى أحدهم.

كما أنه يتجنب الصراعات والاكتساب العداوات، ويحرص على التودد إلى من حوله واكتساب ثقتهم.

متلازمة الطفل الأوسط والاكتئاب

قد تتدهور الحالة النفسية للطفل لتصل إلى الاكتئاب إذا لم تنتبه الأم لطفلها في الوقت المناسب.

إذ يشعر الطفل حينها بالوحدة، خاصةً عندما لا يجد الدعم من والديه عندما يتعرض لموقف سيئ يتطلب وجودهم بجانبه.

الآن حان الوقت لنعرف كيف نتعامل مع تلك المتلازمة؟

علاج متلازمة الطفل الأوسط

أُبَشِّرك عزيزتي الأم؛ إن علاج متلازمة الطفل الأوسط أمر في غاية السهولة، فقط عليكِ اتباع الخطوات التالية لتفوزي بثقة طفلكِ من جديد.

الخطوات اللازمة للتغلب على أسبابها

  • كوني واعية بالمشكلة وكيفية التعامل مع طفلك إن أصيب بها.
  • كوني صبورة.
  • امنحي طفلك الأوسط مزيد من الاهتمام.
  • ادعمي شعوره بأهميته.
  • شجعيه على التعبير عن مشاعره.
  • شاركيه فيما يهمه.
  • توقفي عن مقارنته بالآخرين.
  • احترمي رغباته.

مشاهير الطفل الأوسط 

“52% من الزعماء كانوا في الأصل أطفالًا أواسطَ!”.

هذا ما ذكرته الكاتبة الألمانية كاترين شومان في كتابها “السر الخفي في الطفل الأوسط”.

من بين هؤلاء الزعماء: مارتن لوثر كينج وأبراهام لينكولن ونيلسون مانديلا وبيل جيتس.

بالطبع قد يكون منهم من عانى تلك المتلازمة في صغره، لكنها بالتأكيد أضافت إلى شخصيته وزادته قوة.

نلاحظ من شخصيات هؤلاء المشاهير يتميزون بصفات تميِّزهم منها:

إن ترتيب الطفل بين إخوته ليس السبب الوحيد في تشكيل شخصية طفلك، هناك عوامل أخرى مؤثرة؛ اجتماعية ومادية ومعنوية وعقلية تسهم في تكوين شخصية أطفالنا وهو ما قد يُضعِف حقيقة متلازمة الطفل الأوسط.

فاستمتعي عزيزتي الأم في رحلة العمر مع حبات اللؤلؤ البريئة، منحة الله لكِ، وربيع عمرك الحاضر والآتي.

اقرأ أيضًا

كيف أجعل طفلي استثنائيًا؟

مميزات الطفل الوحيد وأبرز تحديات تربيته

النمو الحركي للأطفال | تعرفي إلى مراحل تطور حركة طفلك

مراجعة عامة وتدقيق: غادة هيكل

مراجعة طبية: د/أسماء يونس

التحرير: د.أحمد فوزي

المصدر
www.psychologytoday.comparenting.firstcry.comwww.healthline.com/health

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى